كتاب نقدي للباحث رائد السمهوري

كتاب نقدي للباحث رائد السمهوري
نقد الخطاب السلفي، ابن تيميّة نموذجا
قد الخطاب السلفي (ابن تيمية نموذجاً) دراسة نقدية موضوعية هامة جاء بها الباحث رائد السمهوري ليوضح للقارئ الأثر القوي والفاعل للحركة الإسلامية المعاصرة في بناء الفكر الديني للمسلمين عامة
هذه المراجعة التي يعرضها الباحث السعودي رائد السمهوري لتراث شيخ الإسلام ابن تيميّة الفكري هي مُراجعة جريئة، ومُختلفة، فهي قراءة مُغايرة للكثير من الأطروحات التي قرأت تراث الرجل واشتهرت بأسلوب التمجيد والتعظيم.
لعلّ اللافت للنظر أنّ الباحث السعوديّ يميل في كتابه "نقد الخطاب السلفي" إلى تحميل شيخ الإسلام ابن تيميّة ما وصلت إليه حالة الحضارة العربيّة الإسلاميّة من انسداد وعجز بسبب ما نخرها من تلوّث في العقائد والمقوّمات الفكرية، ونتيجة لما أصابها من شلل حضاري أو تصادم سلوكي مع الآخر بمختلف أشكاله، وذلك نتيجة ترسبات فكرية وعقدية وردت في كتبه وظلّت تتناقلها الأجيال دون تمحيص أو مُراجعة.
وقد أكّد الباحث في مقدّمة كتابه أنّ ما دفعه إلى قراءة كتب ابن تيمية ومناقشتها في هذا الكتاب هو رغبته في مُجادلة بعض الباحثين المُتعصّبين لفكر هذا الفقيه حيث أنّه يعمدون دائماً إلى دعم آرائهم بأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية في موضوعات عدة، مثل مسألة التعامل مع الرأي المخالف أو مُجادلة غير المسلمين.
وقد نوّع السمهوري من اعتماد نصوص ابن تيميّة في مواضيع مختلفة من كتابه، ووسمه "بنقد الخطاب السلفي.. ابن تيمية نموذجاً"، لأنّه يعتقد أنّ هذا الفقيه أثّر تأثيراً كبيراً في ما يُعرف بالصحوة الإسلامية بتياراتها المختلفة، لا سيما التيار السلفي.
وحلّل المؤلّف بعد ذلك مصطلح "السلف الصالح" فأشارإلى أنّه لا يخلو من اختلافات حيث أنّ لكل طائفة من المسلمين "سلفاً" ترى فيه: "سلفها الصالح"، في حين ترى غيرها من "المبتدعين المُخالفين"، وقد تساءل عن ذلك قائلاً: "لماذا كان ما ترويه تلك الفئة بعينها من العقائد هو العقيدة الصحيحة دون ما ترويه - في العقائد أيضاً - الفئات الأخرى المعاصرة لتلك الفئة؟".
ويستهلّ المؤلّف بحثه بقسم أوّل مُعنون بـ"موقف ابن تيمية من الآخر"، ويذكر أنّه بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر الدامية التي شهدتها الولايات المتّحدة الأمريكيّة على أيدي ما يُسمّى بالجماعات الإرهابية حصلت بين المُهتمين بالشأن العربيّ والباحثين نقاشات حول تلك الأحداث التي كان بعضهم يبرّرها ويستشهد لها بأقوال شيخ الإسلام ابن تيمية، مّما حفّزه على القراءة والبحث أكثر في كتب ابن تيمية ومعرفة كيف تواصل ابن تيمية مع الآخر وكيف فكّر فيه.
ويقول الباحث السعودي إنّه لم يفعل أكثر من استنطاق شيخ الإسلام وتقديمه: "كما هو، بحلوه ومرّه، بقسوته ولينه، بعقلانيته وتهوّره، بانسجامه وتناقضه." مُؤكداً أنّ شيخ الإسلام إنسان يُخطئ ويصيب، شأنه في ذلك شأن غيره من المُصلحين الكبار مُلتمساً له العذر في كون البيئة الثقافيّة التي نشأ فيها كانت بيئة حافلة بالاختلافات والتناقضات.
ثمّ يُعدّد المؤلف في الفصل الأول من هذا القسم أقوال شيخ الإسلام التي تعبّر عن وجهة نظره في غير المسلم، أو تلك التي يجيب بها عن سؤال: من هو الكافر؟ وطريقة تصنيف الكفار من خلال تعاملهم مع رسالة الإسلام أي: المُكذّب، والمُتردد بحثاً عن الحقيقة أو عن هوى، والغافل سواءً بلغته أم لم تبلغه. وكل هؤلاء يدخلون عند ابن تيميّة في مُسمّى الكافر الذي تجري عليه أحكام الكفر. أمّا العقوبة الأخروية فهي لمن بلغته الرسالة فقط، يقول المؤلِّف: "وفي شأن بلوغ الرسالة يقول ابن تيميَّة: "وقد ثبت بالكتاب والسُّنة والإجماع أنَّ مَن بلغته رسالة النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، فلم يؤمن به فهو كافر لا يُقبل منه الاعتذار بالاجتهاد؛ لظهور أدلَّة الرسالة وأعلام النبوة، ولأنَّ العذر بالخطأ حُكم شرعي..."."
ثم يبرز أسباب أخذ ابن تيميّة بهذا الرأي قائلًا: "والحجج التي احتجَّ بها ابن تيميَّة في النصِّ السابق هي:
1ـ أنّ أدلَّة الرِّسالة وأعلام النبوَّة ظاهرة.
-2 أنَّ الخطأ حُكم شرعي، والمؤاخذة فيه مرفوعة فقط لهذه الأمَّة دون غيرها.
وذكر أيضاً كلام ابن تيمية عن الكفّار المُقاتلين وغير المقاتلين الذين لا يملكون أموالهم ملكاً شرعياً ولا يحق لهم التصرف في ما بين أيديهم، إلى غير ذلك من نصوص تجيز لعن اليهود والنصارى وأديانهم وإذلالهم.
وخصّص السمهوري الفصل الثاني من هذا القسم لقراءة نصوص ابن تيمية في تعامله مع الآخر المُسلم، أو الذين اصطلح على تسميتهم بأهل الأهواء والبدع، وقد عدّد جملة من القواعد التي نهجها ابن تيمية في تعامله مع المُسلم المُخالف، أهمّها: الأمر بالجماعة والنهي عن الفرقة والاختلاف، واعتبار تكفير طائفة لغيرها من المسلمين بدعة مُنكرة، واعتبار أنّ المتأوّل سواء أكان مبتدعاً أم مرتكباً للكبيرة يُعذر بالجهل، وأنّه ينبغي ألا يُكفّر أو يُفسّق حتى تُقام عليه الحجة، ولفت المؤلّف الانتباه إلى أنّ منهج ابن تيميّة يقوم على التفريق بين تكفير وتفسيق المُطلق والمعيّن.
لقراءة المقال كاملاً...الرجاء النقر هنا