خطوة باتجاه السلام؟
رغم تغيرالازمنة الا ان الاحداث والوقائع لا تخلو من تشابه. ففي شهر نوفمبر من العام 1917 كان وزير الخارجية اللورد بلفورد هو الذي وعد اليهود بنيل مباركة حكومته واقامة دولة وطنية على ارض فلسطين. وفي شهر اذار مارس من العام الجاري كان رئيس الوزراء توني بلير هو الذي حشد الدعم الدولي في لندن لاقامة دولة فلسطينية عربية.
امرٌ اعتبره المتظاهرون امام مركز المؤتمر تأثيرا غربيا غير مقبول، لان الفلسطينيين مطالبون بتسوية سلمية مع اسرائيل وهو ما قد يعتبره اخرون نوعا من العدالة المتأخرة. اي انه تم اخيرا اصلاح ما فعلته بريطانيا في فلسطين حين كانت هذه الاخيرة تحت انتدابها.
ويبقى من غير المواضح ما إذا كان بلير اثناء المؤتمر المخصص لتقديم الدعم للسلطة الفلسطنية قد فكر في الماضي، وايضا مدى اهمية ان يظهر رئيس الوزراء في الوقت المناسب اي قبيل الانتخابات كصانع للسياسة الدولية. كما يجدر التساؤل حول ما اذا كانت ثمان ساعات من التداول كافية لتحريك عملية السلام في الشرق الاوسط.
السؤال الاخير سهل الاجابة: بالطبع لا، لكن المفاوضات كانت دافعا اساسيا واشارة مهمة. فممثلو ثلاث وعشرين دولة بينهم ليس فقط اعضاء اللجنة الرباعية بل وايضا ممثلون عن دول عربية ومنظمات عالمية اظهروا وبوضوح دعمهم للرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي يريد اخراج الشرق الاوسط من عنق الزجاجة.
مهمة ليست بالسهلة في الحقيقة..وتحقيقها يتجاوز تقديم الدعم بالكلمة الى الفعل. ففي لندن لم يتم الا اطلاق التصريحات لتتلوها الافعال من بعد. الا انه ومع ذلك فإن الكلمات تكتسي اهمية كبرى اذ لا يمكن التأكيد بما فيه الكفاية من قبل المشاركين في المؤتمر على ضرورة ارساء السلام واقامة دولتين اسرائيلية وفلسطينية تعيشان جنبا الى جنب بسلام على الاراضي التاريخية الجغرافية لفلسطين وهو مبدأ دعت اليه الامم المتحدة عام 1947 لكن لم يلق موافقة عربية كما هو الامر عليه الآن مع المتظاهرين امام مركز مؤتمر لندن.
الآن وبعد مضي نحو ست سنوات، يتضح انه بهذا الشكل فقط يمكن ان يعم الهدوء ويتحقق السلام في الشرق الاوسط. الرئيس الفلسطيني محمود عباس ادرك هذه الحقيقة، واغلبية الفلسطينيين انتخبه لهذا السبب ايضا. والآن على اسرائيل ان تتراجع عن خوفها وان تتعدى امكاناتها الداتية كما انه على المرء الا يسمح للانتحاريين في الجانب الفلسطيني او المستوطنين المتطرفين المحرضين على "اسرائيل الكبرى" في اسرائيل ان يههدوا مجددا هذه التطورات الحدرة للاسابيع الاخيرة.
بقلم بيتر فيليب
حقوق الطبع دويتشه فيله 2005
ترجمة زرق العين عز الدين