معاناة الأهالي المدنيين في غزة

مدنيون فلسطينيون، بينهم العديد من الأطفال، بين الأنقاض بعد غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة.
مدنيون فلسطينيون، بينهم العديد من الأطفال، بين الأنقاض بعد غارة جوية إسرائيلية على قطاع غزة.

بعد هجوم حماس القاسي القاتل استمر هجوم إسرائيل المدمر على غزة مؤديًا لارتفاع عدد الضحايا المدنيين وحاجة ماسة لممرات إنسانية. ما بعد هجوم حماس لن يكون كما كان قبله. تحليل رينيه فيلدأنغيل لموقع قنطرة.

الكاتبة ، الكاتب: René Wildangel

مع بداية الهجوم الإسرائيلي على قطاع غزة (بعد هجمات حركة حماس على إسرائيل في تاريخ 07/ 10/ 2023) أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بفرض حصار شامل على قطاع غزة وإغلاقه تمامًا: "لا كهرباء ولا غذاء ولا ماء ولا بنزين" لأنَّ إسرائيل تحارب -بحسب تعبيره- "حيوانات بشرية".

جاء هذا التصريح بعد ساعات من الهجمات اللاإنسانية التي شنَّتها حركة حماس -المصنفة بأنها منظمة إرهابية من قِبَل الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول أخرى- والتي قُتل فيها أكثر من ألف شخص (منذ الهجوم ارتفع عدد القتلى الإسرائيليين إلى أكثر من 1300 شخص كثيرون منهم من المدنيين - إحصائية 12 / 10 / 2023) في بلدات ومستوطنات إسرائيلية قريبة من قطاع غزة. وأعلن في الوقت نفسه متحدِّثٌ باسم الجيش الإسرائيلي أنَّ الغارات الحالية على قطاع غزة تركِّز على إحداث أكبر قدر ممكن من الأضرار أكثر من تركيزها على الدقة.

وقد ثبت أنَّ العواقب قاتلة بالدرجة الأولى بالنسبة للأهالي المدنيين في غزة: فبعد يوم واحد فقط نفذ مخزونها من المواد التموينية بتداعيات كارثية. ولا يمكن في الوقت نفسه وصول إمدادات السلع الإنسانية الأساسية. وانقطاع الكهرباء يعني أنَّ المستشفيات والبنية التحتية الأساسية لم تعد تعمل أيضًا وأنَّه لم يعد من الممكن علاج آلاف الجرحى أو لا يمكن علاجهم بشكل كافٍ.

إنَّ مثل هذا الإيقاف الشامل للإمدادات أمر محظور بموجب القانون الدولي تمامًا مثل شن هجمات مباشرة على أهداف مدنية؛ وقد حذَّرت منظمة حقوق الإنسان الإسرائيلية "چيشاة - مسلك" من وقوع جرائم حرب. وتضاف إلى ذلك حقيقة أنَّ هذه الحرب تؤثِّر في المقام الأوَّل على الأهالي المدنيين وليس على حماس التي اتخذت الاحتياطات الضرورية من خلال حكمها السلطوي الطويل الأمد في قطاع غزة وأوجدت لنفسها ممرَّات ووسائل حماية تبقى مُحرَّمة على الشعب.

معظم قادة حماس يعيشون في الخارج

يبدو الإعلان الإسرائيلي عن القضاء على قيادة حماس غير واقعي وذلك لأنَّ معظم قادتها يعيشون في الخارج وخاصة في قطر ولبنان بعد طردهم من تركيا. شكَّل هذا المسار الإرهابي المتطرِّف الذي تسلكه حماس مفاجأةً بالنسبة للكثير من المراقبين ـ وخاصةً بالنسبة للحكومة الإسرائيلية.

 

منظر لأحد أحياء مدينة غزة بعد غارات جوية إسرائيلية Blick auf ein Viertel von Gaza-Stadt am Dienstag, 08.10.2023; Foto: BELAL AL SABBAGH/AFP
منظر لأحد أحياء مدينة غزة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية في يوم الثلاثاء العاشر من تشرين الأوَّل/أكتوبر 2023: مع بداية الغارات الجوية الإسرائيلية أمر وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت بفرض حصار شامل على قطاع غزة وإغلاقه تمامًا: "لا كهرباء ولا غذاء ولا ماء ولا بنزين" لأنَّ إسرائيل تحارب - بحسب تعبيره - "حيوانات بشرية". وهذه الحرب تؤثِّر في المقام الأوَّل على الأهالي المدنيين وليس على حماس التي اتخذت الاحتياطات الضرورية من خلال حكمها السلطوي الطويل الأمد في قطاع غزة وأوجدت لنفسها ممرَّات ووسائل حماية تبقى مُحرَّمة على الشعب.

 

وذلك نظرًا لأنَّ الحكومة الإسرائيلية تفاوضت بعد الاشتباكات السابقة مرارًا وتكرارًا بشكل غير مباشر مع حماس وسمحت في الأشهر الأخيرة أيضًا لعدد أكبر من العمال القادمين من غزة بدخول إسرائيل. فإمَّا أنَّ حماس كانت تريد طمأنة الحكومة الإسرائيلية أمنيًا نظرًا لوجود هجوم قد تم الإعداد له أو أنَّ أصواتًا متطرِّفة جدًا داخل الحركة فرضت إرادتها بمسارها هذا.

بعد أن غيَّرت حماس ميثاقها في عام 2017 وحذفت الدعاية المعادية للسامية مثل الإشارات إلى "بروتوكولات حكماء صهيون" المعادية للسامية وألمحت إلى موافقتها المبدئية على تسوية داخل حدود عام 1967، كان الكثير من الخبراء يميلون إلى افتراض أنَّ حركة حماس أصبحت أكثر اعتدالًا.

وأعلن في مؤتمر صحفي رئيس مكتبها السياسي في ذلك الوقت خالد مشعل أنَّ "حركة حماس مع تحرير كلِّ فلسطين ولكنها مستعدة للموافقة على حدود عام 1967". وخالد مشعل نفسه كشف الآن -بعد هذه الهجمات ودعوته دول المنطقة إلى محاربة إسرائيل- عن مسار حماس المتطرِّف.

تأتي الغارات الإسرائيلية الحالية بالنسبة لأهالي غزة بعد حصار مستمر لأكثر من خمسة عشر عامًا والعديد من المواجهات المسلحة التي تسبَّبت في دمار واسع النطاق داخل قطاع غزة الذي تحكمه حركة حماس منذ عام 2007؛ أي بعد فوز إسلاميي حماس في الانتخابات البرلمانية الفلسطينية عام 2006 والذي لم يقبله المجتمع الدولي.

وبعد وقوع حرب أهلية دموية قصيرة بين الفصيلين الفلسطينيين المتعادين حركتي حماس وفتح وتولي حماس السلطة منفردة في غزة، قرَّرت الحكومة الإسرائيلية قبل أكثر من خمسة عشر عامًا إغلاق قطاع غزة إلى حدّ كبير.

وقبل ذلك بعامين قام رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون بسحب المستوطنين والجنود الإسرائيليين من غزة، ولكنه احتفظ بالسيطرة برًا وبحرًا وجوًا. ولذلك فإنَّ غزة ما تزال تعتبر محتلة بحسب القانون الدولي وهذا يفرض على إسرائيل مسؤوليات تتوافق مع كونها قوة محتلة. وحتى مصر، التي تعد من أشد المعارضين للإسلاميين منذ استيلاء حماس على السلطة، أبقت معبرها الحدودي في رفح مغلقا إلى حدّ بعيد.

ومع ذلك فإنَّ غزة لم تكن في السابق معقلًا لحركة حماس وحدها. وبعد الحكم الذاتي الذي وعدت به اتفاقية أوسلو كان هناك أمل كبير؛ وحضر في عام 1998 الرئيس الأمريكي بيل كلينتون حفل افتتاح المطار الذي كان من المفترض أن يربط غزة بالعالم - ولكنه تحوَّل بعد عشرين عامًا إلى دمار ورماد.

وبعد انقلاب حماس الدموي في غزة عام 2007، تم عزل أعضاء فتح. واضطر مئات الآلاف من موظفي السلطة الفلسطينية -التي تسيطر عليها حركة فتح بزعامة الرئيس الفلسطيني محمود عباس- إلى البقاء في بيوتهم بعد استيلاء حماس على الدوائر الحكومية والشرطة والقضاء. ومنذ ذلك الحين أصبحت تحكم هذا القطاع الساحلي الصغير بيد قاسية وبحسب فكرها الإسلامي المتشدد.

لا يوجد أي مكان آمن ولا مفر

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للأهالي قال: "اُخرجُوا من غزة"، وأعلن في الوقت نفسه عن شن غارات جوية واسعة النطاق. ونتنياهو كان يدرك أنَّ المدنيين لن يتمكَّنوا من مغادرة غزة لأنَّ حدودها لم تعد مغلقة منذ بداية الحصار في عام 2007 مع إسرائيل وحدها، بل حتى مع مصر أيضًا. وقطاع غزة يُعَدُّ اليوم من أكثر الأماكن كثافة سكَّانية في العالم - حيث يعيش نحو مليونين وثلاثمائة ألف شخص في منطقة مساحتها أصغر من مدينة كولونيا الألمانية.

لم يعد يوجد أي مكان آمن في غزة. وتتعرَّض خلال الهجمات الإسرائيلية المستشفيات والمدارس والمساجد والمباني السكنية للقصف المتكرِّر، على الرغم من التأكيدات الإسرائيلية بعدم مهاجمة أهداف مدنية. وتتحدَّث الأمم المتحدة (حتى كتابة هذا التحليل) عن مقتل أكثر من ألف ومائة شخص وإصابة أكثر من خمسة آلاف شخص وتشريد ثلاثمائة وأربعين ألفًا داخل القطاع (وتحدثت سلطات غزة في 13 / 10 / 2023 عن ارتفاع عدد القتلى في غزة إلى نحو 1800 شخص: وبالتحديد 1799 بينهم 583 طفلا) (وبلغ عدد القتلى في قطاع غزة 1900 قتيل - إحصائية 14 / 10 / 2023). ويستخدم بعضهم مدارسَ مختارة تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) كملاجئ، ولكن الطريق إلى هناك والإقامة هناك أمر خطير وسط هذا القصف.

 

شباب فلسطيني بلا آفاق في غزة. Jugend ohne Perspektive in Gaza; Foto: Tania Kraemer/DW
Jugend ohne Perspektive: Bereits 2012 veröffentlichten die Vereinten Nationen einen Bericht, der davon ausging, dass es eine grundsätzliche Änderung des Status quo brauche, andernfalls werde die Bevölkerung keine ausreichenden Lebensgrundlagen mehr haben. Elektrizität war seit 2007 auch nach wiederholtem Beschuss des einzigen Elektrizitätswerkes ebenso Mangelware wie sauberes Trinkwasser – jetzt fehlen sie völlig. Die Böden der einst produktiven Landwirtschaft sind durch Überdüngung, Munition und Abwasser vergiftet. 

 

وعدا ذلك لا توجد للأهالي في غزة أماكن محمية أو أية سبل للهروب. وقد طرح الرئيس الأمريكي جو بايدن إمكانية اللجوء إلى مصر، ولكن الحكومة المصرية ترفض ذلك بسبب وضعها الأمني.

شباب من دون آفاق

من المعروف أنَّ سكان غزة يُعتَبَرون من بين أكثر السكان شبابًا في العالم وخمسون في المائة من أهالي غزة تقل أعمارهم عن ثمانية عشر عاما. ونسبة الأطفال دون سنّ الخامسة عشر مرتفعة جدًا. وهم مصابون بصدمات نفسية شديدة للغاية بسبب الهجمات الإسرائيلية المتكرِّرة. وأبناء غزة البالغة أعمارهم ستة عشر عامًا لم يشهدوا شيئًا سوى حكم حماس والحروب المتكرِّرة: فقد نشبت حروب وحشية في عام 2008 و2012 و2014 و2018 و2021 قُتل فيها أكثر من أربعة آلآف فلسطيني من غزة.

وقُتل في الفترة نفسها على الجانب الإسرائيلي مائة شخص بعضهم بسبب الهجمات الصاروخية التي شنتها حماس وغيرها من الفصائل المسلحة، وهو رقم تم تجاوزه لعدة أضعاف منذ يوم السبت الماضي 07/ 10/ 2023 بسبب هجمات حماس العنيفة وعمليات القتل الممنهجة. وقد منع الحصار المفروض على قطاع غزة أي نشاط اقتصادي عادي خلال السنين الأخيرة، ومعدل البطالة بين الشباب مرتفع للغاية بتجاوزه نسبة السبعين في المائة. وأكثر من ثمانين في المائة من الأهالي في غزة يعتمدون على المساعدات الغذائية.

وفي عام 2012 نشرت الأمم المتحدة تقريرًا خلص إلى أنَّ هناك حاجة إلى تغيير جوهري في الوضع الراهن وإلَّا فإنَّ الأهالي لن يتمكَّنوا من الحصول على ما يكفيهم من ضروريات العيش الأساسية. وبعد القصف المتكرِّر لمحطة الكهرباء الوحيدة، أصبحت منذ عام 2007 الكهرباء وكذلك مياه الشرب النظيفة عملة نادرة - والآن تم قطعهما بشكل تام. أمَّا الأراضي الزراعية التي كانت منتجة في السابق فقد تسمَّمت بسبب الإفراط في الأسمدة وكذلك بسبب الذخائر ومياه الصرف الصحي.

مجتمع غزة المدني نادرًا ما يُسمع صوته

من الصعب الحكم على مستوى الدعم الذي تحظى به حماس في قطاع غزة. ولكن على الرغم من أنَّ سيطرة حماس العنيفة على قطاع غزة الصغير وعدم تسامحها مع أية انتقادات ما يزال يوجد هناك مجتمع مدني واسع جدًا. وقد شهد الصيف احتجاجات واسعة النطاق ضد حماس تم قمعها بقسوة من قِبَل الإسلاميين.

 

غارات جوية على غزة في مايو / أيار 2023 Gaza-Stadt im Mai 2023: Fünf Tag dauerte die erneute EskalationBild: Belal Salem/APA Images/ZUMA Press/picture alliance
غارات جوية على غزة: قامت إسرائيل بالعديد من الغارات الجوية على غزة ردًا على هجمات حماس. وقعت حروب وحشية في عام 2008 و2012 و2014 و2018 و2021 قُتل فيها أكثر من أربعة آلف فلسطيني في غزة. "أبناء غزة البالغة أعمارهم ستة عشر عامًا لم يشهدوا شيئًا سوى حكم حماس والحروب المتكرِّرة "، كما يكتب رينيه فيلدأنغيل: "لا يمكن تصوُّر عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل هجمات حماس. وإذا تم التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار من أي نوع، فلا بدّ من أن تكون هناك تسوية سياسية متينة تحمي المدنيين على جانبي الحدود".

 

ومنظمات حقوق الإنسان الكبيرة بما فيها المدعومة من ألمانيا - مثل الميزان والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان، لم تقم فقط في الماضي بتوثيق عواقب الحصار الإسرائيلي والهجمات الإسرائيلية المتكرِّرة على قطاع غزة بل ووثَّقت أيضًا وبشجاعة انتهاكات حقوق الإنسان من قِبَل حماس.

وتحاول منظمات أخرى الحفاظ حتى في ظلِّ أصعب الظروف على حقوق المرأة والثقافة والفرص الرياضية. وبالنسبة لحماس تعتبر مثل هذه الأنشطة مكروهة -لأنَّ حماس تنشر-وغالبًا بنجاح-  دعايتها الخاصة بالـ"مقاومة" المسلحة الجماعية، بينما من النادر أن تنتشر في جميع أنحاء العالم صور مئات آلاف الشباب في قطاع غزة الذين يتابعون تعليمهم رغم كلِّ الصعاب أو يديرون على الشاطئ ناديًا لركوب الأمواج أو يتظاهرون من أجل حماية المناخ.

لا بد من سياسة جديدة في غزة لخلق الأمن الدائم

وعلى الأرجح الآن أن يستمر العنف لفترة طويلة. فقد أعلن بنيامين نتنياهو -وهذه ليست المرة الأولى- أنَّه سيسحق حماس ويُدمِّرها. ولكنه -كما حدث حتى الآن- لن يحقِّق هذا الهدف أيضًا من خلال الضربات الجوية المكثفة، بل يمكن أن نتوقَّع من جديد سقوط عدد ضخم للغاية من الضحايا المدنيين. وقد يكون الهجوم البري وإعادة احتلال قطاع غزة أمرًا خطيرًا ولا يزال محل خلاف في إسرائيل، ولكن من الممكن أن يتبع الغارات الجوية.

ولكن ماذا سيحدث عند انتهاء العنف؟ لقد فشلت سياسة الحصار المتَّبعة حتى الآن بهدفها المعلن والمتمثِّل في إضعاف حماس. ولا يمكن تصوُّر عودة الوضع إلى ما كان عليه قبل هجمات حماس. وإذا تم التوصُّل إلى وقف لإطلاق النار من أي نوع، فلا بدّ من أن تكون هناك تسوية سياسية متينة تحمي المدنيين على جانبي الحدود.

وإسرائيل تحتاج من أجل ذلك إلى مساعدة دول الجوار وخاصةً مصر ودول الخليج ومساعدة المجتمع الدولي أيضًا. ويجب علينا أن نعمل معًا على تطوير استراتيجية جديدة: فبدلًا من خلق جيب معزول أشبه بالسجن تستطيع حماس أن تحكمه كما تشاء فلا بدّ الآن من وجود آفاق اقتصادية وانفتاح خاضع للرقابة يعود بالفائدة على الأهالي المدنيين بشكل خاص.

 

 

 

رينيه فيلدأنغيل

ترجمة: رائد الباش

حقوق النشر: موقع قنطرة 2023

ar.Qantara.de

 

 

رينيه فيلدأنغيل مؤرِّخ وباحث سياسي ألماني تولى رئاسة مكتب مؤسَّسة هاينريش بول الألمانية في رام الله من عام 2011 حتى عام 2015 وهو يقوم بانتظام بزيارات إلى قطاع غزة كان آخرها في شهر أيَّار/مايو 2023.

 

[embed:render:embedded:node:51016]