10 سنوات من "أمل نيوز" في ألمانيا

فريق تحرير "أمل فرانكفورت" في صورة التُقطت بتاريخ 18 يناير/كانون الثاني 2023، تظهر فيها مديرة المشروع يوليا غيرلاخ (إلى اليسار). انطلقت هذه البوابة الإخبارية المحلية في يناير 2023، وهي تنشر الأخبار باللغات العربية والفارسية والأوكرانية. (Photo: picture alliance / epd-bild | Heike Lyding)
المؤسسة المشاركة في "أمل نيوز" يوليا غيرلاخ (يسار)، ومحررة القسم الأوكراني في "أمل فرانكفورت" تامريكو شوشياشفيلي (يمين)، خلال اجتماع لفريق التحرير في 18 يناير/ كانون الثاني 2023. (Photo: picture alliance / epd-bild | H. Lyding)

تأسست "أمل نيوز" عام 2016 لمساعدة القادمين الجدد إلى ألمانيا على فهم حياتهم الجديدة من خلال صحافة تُقدَّم بلغات يفهمونها. واليوم، يتعين عليها تطوير مهمتها لمواكبة صعود اليمين المتطرف وانتشار المعلومات المضللة.

بقلم: محمد مجدي

المناقشات

"هكذا بدأ كل شيء"، قالت يوليا غيرلاخ، وهي ترفع كوب الشاي نحو شقيقتها كورنيليا، في أمسية أقيمت بالعاصمة برلين مطلع أكتوبر/ تشرين الأول، بحضور ضيوف من الجاليات السورية والأفغانية والإيرانية والأوكرانية وغيرها. 

كانت الصحفية الألمانية تستعيد محادثة دارت بينهما في مطبخ منزلهما عام 2015، حين كانت ألمانيا تستقبل أعدادًا كبيرة من اللاجئين  يأتون من سوريا وأفغانستان، "كان بينهم عدد كبير من الصحفيين. فسألنا أنفسنا: ماذا يمكننا نحن، كصحفيتين، أن نفعل؟".

من هنا جاءت فكرة "أمل نيوز": منصة إعلامية توفر فرص عمل للصحفيين الوافدين إلى ألمانيا، وفي الوقت نفسه تقدم معلومات موثوقة للمجتمعات الجديدة في وقت كانت فيه المعلومات المغلوطة تنتشر على نطاق واسع.

احتفلت المنصة الشهر الماضي بمضي عشر سنوات على تأسيسها. وتنشر محتواها اليوم بأربع لغات: العربية، والداري/ الفارسية، والأوكرانية، والألمانية، من ثلاث مدن ألمانية: برلين وهامبورغ وفرانكفورت، حيث تشكل الأخبار المحلية محور عملها. 

جمعت الشقيقتان في عام 2016 عشرة صحفيين من خلفيات لاجئة، قدموا من سوريا ومصر وأفغانستان وإيران في ورشة عمل نظمت بدعم من المدرسة الإنجيلية للصحافة، وبعد عام انطلقت المنصة رسميًا باللغتين العربية والفارسية/الداري، قبل أن تتوسع إلى مدينة هامبورغ عام 2019، ثم فرانكفورت عام 2022. وأُضيف قسم اللغة الأوكرانية لاحقًا مع وصول اللاجئين الأوكرانيين إلى ألمانيا إثر الغزو الروسي عام 2022.

منصة للصحفيين المنفيين

تقول الصحفية الأفغانية المقيمة في برلين زهرة نظري، التي انضمت إلى فريق اللغة الفارسية/ الدارية مطلع هذا العام، إن المنصة تسدّ فجوة يواجهها الصحفيون المنفيون الذين يجدون صعوبة في مواصلة مهنتهم.

عملت نظري صحفية في كابل حتى سيطرة حركة طالبان على الحكم عام 2021، لكنها اضطرت للتوقف عن العمل الصحفي لمدة عام. وحصلت على وظيفة لدى الأمم المتحدة في العاصمة الأفغانية، قبل أن تنتقل إلى برلين عام 2024 عبر برنامج القبول الاتحادي لأفغانستان.

تضيف لـ"قنطرة": "من الصعب العثور على عمل في مجال تخصصك في ألمانيا، إذ يتعين عليك اتقان اللغة الألمانية للكتابة بها".

توظف "أمل نيوز" 26 صحفيًا وصحفية منفيين في ثلاث مدن ألمانية لإنتاج أخبار موجهة إلى جمهور من القادمين الجدد إلى ألمانيا، من بينهم أملود الأمير، المحررة السورية في القسم العربي، وإحدى الصحافيات المؤسِّسات للمنصة. تغطي أملود، موضوعات تتعلق بتجارب الجاليات العربية في برلين، لا سيما السوريين، وبالنسبة لها، مساعدة الناس على الشعور بالانتماء أمر أساسي. 

وتقول: "دور الإعلام هو أن يجعل الناس يشعرون بأن هذا المكان هو وطنهم بالفعل، وطنهم الجديد".

توضح غيرلاخ أن مهمة المنصة تتمثل في مساعدة الناس على فهم ما يجري من حولهم، حتى يتمكنوا من تكوين آرائهم الخاصة والمشاركة في المجتمع.

تقدم "أمل" وإلى جانب التغطية الإخبارية معلومات عن الحياة اليومية من أنشطة عطلة نهاية الأسبوع إلى سُبل التعرف إلى أشخاص جدد والانضمام إلى الجمعيات المحلية. كما تسلط الضوء على قصص أشخاص تمكنوا من بناء حياة مستقرة في ألمانيا.

وتقول غيرلاخ: "من المهم أن نمنح الناس هذا النوع من الأمل، وأن نُظهر لهم أنهم قادرون على الوصول إلى هذا المستوى، حتى إن لم يتمكنوا من ذلك الآن".

تغيير الصورة

تسعى "أمل نيوز" إلى مواجهة الصور النمطية عن المهاجرين من خلال إبراز تنوع تجاربهم وقصصهم، بدلاً من اختزالهم في قضايا الترحيل والجدل بشأن اللاجئين.

فعلى سبيل المثال، تنقل نظري قصص أفغان في ألمانيا، ولا سيما النساء اللواتي استطعن بناء حياة جديدة في المنفى، وحققن نجاحات في مجالات مختلفة، مثل الغناء والرياضة وكرة القدم. وتؤكد أن "هذه القصص قادرة على إحداث فرق". من جانبها، تشير غيرلاخ إلى أن الهدف يتمثل في "تغيير الصور النمطية (...)".

وتسعى "أمل نيوز" إلى سد فجوة في المشهد الإعلامي الألماني عبر نقل وجهات نظر الجاليات المهاجرة إلى الجمهور، من خلال شراكات مع وسائل إعلام بارزة. وتشير غيرلاخ إلى أن المنصة تعاونت بانتظام مع صحيفة "دير تاغسشبيغل" الألمانية ووسائل إعلام محلية أخرى. كما بدأت "أمل" في سبتمبر/ أيلول نشر محتوى باللغة الألمانية على منصتها الخاصة، مع مواصلة هذه الشراكات. وتقول: "أمل جسر يربط وسائل الإعلام الألمانية بجالياتنا... ومن المهم أيضًا الاستماع إلى الجانب الآخر".

مكافحة التضليل الإعلامي

ومع ذلك، لا يزال التضليل الإعلامي الذي يستهدف الجاليات المهاجرة يشكل تحديًا كبيرًا أمام فريق "أمل". وتضيف غيرلاخ: "إنها مشكلة كبيرة جدًا في الوقت الحالي، وتؤثر خصوصًا على الجالية الأوكرانية". 

وإلى جانب حملات اليمين المتطرف التي تستهدف المجتمع الألماني عمومًا، تشير غيرلاخ إلى محاولات للتأثير على الجاليات المهاجرة، لافتة إلى أن بعض حملات التضليل تأتي من الخارج، بما في ذلك روسيا.

كما تسهم المعلومات المضللة على منصات التواصل الاجتماعي الناطقة بالعربية أيضًا في نشر انعدام الثقة والخوف والقلق، مثل الحملة التي استهدفت مكتب رعاية الشباب الألماني (Jugendamt)، وأثارت مخاوف لدى أسر مهاجرة من التعامل مع هذه المؤسسة. وردت "أمل" على الحملة بتقديم معلومات توضيحية وشرح دور المكتب، لمساعدة القراء على الوصول إلى معلومات موثوقة.

وفي الوقت نفسه، دفعت المكاسب التي حققها حزب "البديل من أجل ألمانيا" (AfD) في الانتخابات الأخيرة فريق "أمل" إلى توسيع تغطيته السياسية. وتوضح غيرلاخ: "لا نقول لهم لمن يصوتون، لكن ينبغي لهم أن يفكروا في الأمر".

وترى الأمير أن سياسات حزب "البديل من أجل ألمانيا" تشكل تهديدًا مباشرًا للجاليات التي تخدمها المنصة. وتقول: "الأمر يعنينا جميعًا، لأنهم يريدون فعلًا إعادة الناس إلى بلدانهم. وهم لا يقدرون حقًا ما يقدمه المهاجرون إلى ألمانيا أو إلى برلين". وتستطرد: "يريدون إحداث شرخ بين المهاجرين، من خلال قبول بقاء أصحاب الشهادات العليا فقط".

نقل التجربة إلى سوريا

وصلت تجربة "أمل نيوز" إلى سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر/ كانون الأول 2024، حيث تنظم مدرسة صيفية لتعليم الصحافة في دمشق.

وترى غيرلاخ أن المشروع يعكس أهمية وجود إعلام قوي في سوريا الجديدة. كما يتيح جمع صحفيين من خلفيات مختلفة في المجتمع السوري، بينهم سنّة وعلويون ومسيحيون ودروز، للعمل معًا خلال التدريب، وهو ما تصفه بأنه الأثر الأهم للمشروع.

وبعد عشر سنوات على تأسيسها، تواجه "أمل" تغيرًا في احتياجات قرائها، إلى جانب تحدي تأمين تمويل مستدام. وتعتمد المؤسسة على دعم يُقدم لمشروعات محددة من مصادر متنوعة، بينها أموال الاتحاد الأوروبي، وتمويل حكومي محلي، ومنظمات غير حكومية، فيما تواصل البحث عن سبل جديدة للتكيف مع المتغيرات.

النص مُترجم من الإنجليزية

قنطرة ©