لماذا تمتنع المسلمات عن لعب الكرة بنوادي ألمانيا؟

يرى المختصون الألمان أن ذهاب الفتيات من أصول مهاجرة بألمانيا إلى النوادي الرياضية بانتظام وممارستهن للرياضة فيها يعزز من تواصلهن مع المجتمع الألماني لكنهم يؤكدون وجود عوائق ليست دينية بالضرورة تمنع كثيرات منهن من ذلك. أوليفيا فريتس تسلط الضوء على هذه القضية.

الكاتبة ، الكاتب: Olivia Fritz

يرى المختصون الألمان أن أسباب امتناع الفتيات من أصول مهاجرة عن ممارسة الرياضة في النوادي العامة لا ترجع إلى عوائق دينية تقليدية فحسب ولكنها تعود أيضا إلى أسباب أخرى تتعلق بالنوادي الرياضية نفسها. فتكاليف الأندية الرياضية مثلاً تعيق الكثير من الآباء والأمهات من إرسالهن لممارسة الرياضة فيها، كما أن أوقات التدريب تكون عادةً في أوقات متأخرة لا يرضى بها الآباء والأمهات، ناهيك عن عوائق أخرى اجتماعية أو تنظيمية يوضحها أولف غيبكين مدير"معهد الاندماج عبر الرياضة والتعليم" في جامعة أولدينبورغ الألمانية، قائلاً:" للأسف الشديد، ألاحظ في كثير من النوادي الرياضية أن حمامات الاغتسال وغرف تبديل الملابس للفتيات وللشباب لا تكون مفصولة بعضها عن بعض"، كما أن أماكن التدريب الجيدة في هذه النوادي لا تحظى بها الإناث بل الذكور، ويتابع كلامه:"وهذا بالطبع لا يشجع الآباء على السماح لبناتهم بلعب كرة القدم في هذه النوادي".



"

الصورة دويتشه فيله
لاعبة كرة القدم الفتاة حَسْرَت من أصول تركية: نشأت وتربت في ألمانيا

​​والدتي متسامحة جداً. نشأنا في ألمانيا وتربَّينا على قوانينها وأنظمتها"، هذا ما تقوله الشابة حَسْرَت كاييكتشي التركية الأصل والبالغة من العمر تسعة عشر عاماً والتي تدعمها عائلتها بشكل دائم في مسيرة حياتها حتى أصبحت لاعبة كرة قدم في الدوري الألماني للفتيات، بل وصارت في طليعة فريقها الرياضي من خلال موقعها كمهاجمة ورأس حربة للفريق. لكنها تعرف حالات أخرى في دائرة معارفها يشوبها نوع من المشكلات الاجتماعية وهي توضح ذلك قائلة:"بعض الآباء يمنعون بناتهم من لعب كرة القدم ويجبرونهن على ارتداء الحجاب"، وتجد الفتاة حَسْرَت أن الفِتيان والفتيات يواجهون عوائق اجتماعية كثيرة من قِبَل عائلاتهم، بعكس الحال في أسرتها التي تسمح لها بلعب كرة القدم متى شاءت وحيثما شاءت. فقد لعِبَت الكرة أولاً في المدرسة ومن ثم في النادي في فِرَق مختلطة من الجنسين، وبعدها تمكنت من الوصول بمستواها الجيد إلى اللعب في نادي دويسبورغ الرياضي، وقام نادي فرايبورغ باستقطابها مؤخرا لتلعب في صفوفه.

 

الإعجاب والتقدير يحيط بالشرقيَّات عند لعبهن للكرة


أوليف غيبكين

​​الفتاة حَسْرَت تـُعتبر استثناءً في ألمانيا، لا سيما مع ازدياد عدد الفتية والفتيات من أصول مهاجرة بشكل مستمر بألمانيا خاصة في

المدن الكبيرة مثل برلين وكولونيا. وتصل نسبة ازدياد عددهم في بعض مدن منطقة نهر الرور إلى خمسين بل وثمانين في المئة، كما يقول أولف غيبكين. ويؤكد الخبير أنه رغم أن نسبة الفِتيان الذكور من المهاجرين الأتراك في ألمانيا الممارسين لرياضة كرة القدم ورياضة فن الدفاع عن النفس بشكل منتظم تضاهي نسبة الفِتية الألمان إلا أن نسبة عشرين في المئة من الفتيات التركيات الممارسات لهذه الرياضات في النوادي تعتبر نسبة قليلة مقارنة بمثيلاتهن من الألمانيات، ويضيف: "ومن ذلك يتبين أن هناك حاجة كبيرة لمشاركة المزيد من الفتيات من أصول مهاجرة في ممارسة الرياضة بانتظام في النوادي الرياضية".



وقد تمكنت الفتاة حَسْرَت من الوصول إلى مستويات عالية في رياضة كرة القدم. وهدفها هو الالتحاق يوماً ما بالمنتخب الألماني لكرة القدم للسيدات وأن تصبح لاعبة محترفة فيه مثل ليرا بايراماي وسيليا أوكوينو مستفيدةً من جواز سفرها الألماني كما تقول: " لقد نشأتُ في ألمانيا ولا أعتقد أنني سأعود إلى تركيا في المستقبل ولذلك وافق والدِيَّ على حصولي على الجنسية الألمانية".

ويلاحظ خبير الاندماج الرياضي أولف غيبكين أن الفتيات العربيات أو التركيات اللواتي يلعبن كرة القدم يحظين بتقدير عالٍ من أخوانهن وأبناء عمومتهن ومن آبائهن ويقول: " عند لعب الفتيات المهاجرات من أصول شرفية يقوم شباب عرب أو أتراك ويصفقون لهن بحرارة تشجيعاً لهن، لأنهم لم يكونوا يتوقعون أنه يمكن لقريباتهم أن يقمن بهذا الأداء الرائع أثناء لعب كرة القدم".



جهل الأندية الرياضية الألمانية بالتقاليد الإسلامية



ويلعب جهل النوادي الرياضية في ألمانيا بالشعائر الإسلامية دوراً في عدم إقبال الفتيات المسلمات عليها، فهذه النوادي لا تعرف الكثير عن عادات شهر رمضان لدى المسلمين ولا عن أوقات تناول الطعام فيه، ولا تهتم كثيراً بمراعاة الملابس المحتشمة التي تقتضيها التقاليد الإسلامية لدى الفيتات. كما القائمين على هذه الأندية لا يحاولون تفهم مخاوف الآباء والأمهات بهذا الصدد ومساعدتهم في التغلب عليها. لكن ومن ناحية أخرى، "يُمثـِّل عدم إتقان كثير من الآباء والأمهات من أصول مهاجرة للغة الألمانية إشكالية كبيرة، لدرجة أن بعضهم لا يقدرون حتى على تعبئة استمارة طلب الالتحاق بالنادي"، كما يقول خبير الاندماج أولف غيبكين.


الصورة د ب ا
القائمان على نادي الهلال الرياضي في مدينة بون الألمانية تسلما جائزة الاندماج الأولى لعام 2010 من وزير الداخلية الألماني حينها (وسط)

​​وهي عقبات تعرفها مسئولة

الاندماج في الرابطة الألمانية للرياضة غول كيسكينلار جيداً. وهي نفسها من أصول تركية، وتسعى بكل جهدها إلى إيجاد مُدرِّبات للرياضة في النوادي الرياضية الألمانية يمثلنَ قدوة للفتيات الصغيرات. وهي ترى أن كرة القدم من أفضل الرياضيات لتشجيع التبادل الثقافي والاجتماعي بين المهاجرين والمجتمع الألماني، لأنها لعبة جماعية ويحس الفتيات والفتية أثناء لعبها بالانتماء إلى المجتمع، وتضيف قائلة: "أعتقد أننا معشر المهاجرين في ألمانيا في حاجة كبيرة لمثل هذه المشاعر".



أوليفيا فريتس

ترجمة: علي المخلافي

مراجعة:هبة الله إسماعيل

حقوق النشر: دويتشه فيله 2011