"معظمنا يشعر بالخيانة"
قنطرة: السيدة هاشمي، ما الذي يشغل بال أكثر من 400 ألف أفغاني في ألمانيا مع اقتراب الذكرى السنوية الخامسة لعودة طالبان إلى السلطة؟
ميترا هاشمي: إن الجالية الأفغانية متنوعة للغاية. يختلف أفرادها في انتمائهم العرقي والديني من بين أمور أخرى، وكذلك في توقيت وصولهم إلى ألمانيا، أو مغادرتهم أفغانستان.
وبعد مرور خمس سنوات على سقوط كابول في عام 2021، تعود المشاعر إلى الواجهة لدى الكثيرين، ويشعر معظمهم بالاكتئاب، والخيانة والعجز. في البداية، اعتقد كثيرون أن الأمر سيكون مجرد مرحلة قصيرة، وأن طالبان لن تبقى في السلطة طويلًا، لكن اليوم يتضح العكس: طالبان أقوى من أيّ وقت مضى.
شهدت ألمانيا مؤخرًا تحولات سياسية متسارعة: من "التعاون الفني" مع طالبان، إلى ترحيل مجرمين مدانين، وصولًا إلى سابقة ترحيل شخص لم يرتكب أيّ جريمة في نهاية يوليو/تموز؛ ما الإشارات التي ترسلها السياسة الألمانية إلى الجالية الأفغانية؟
بعد سقوط كابول بفترة وجيزة، كان لدينا شعور بأننا نحظى بالاهتمام، وأن مصيرنا ليس أمرًا هامشيًا، ولكن سرعان ظهر العداء للأفغان مجددًا والعنصرية ضدهم علنًا. وهذه ليست ظاهرة جديدة؛ أتذكر كيف أعرب هورست زيهوفر (المحرر: سياسي ألماني من حزب التحالف الاجتماعي المسيحي ووزير الداخلية السابق) عام 2018 عن سعادته بترحيل 69 أفغانيًا في عيد ميلاده التاسع والستين.
وعلى المستوى السياسي، تكتسب طالبان شرعية داخلية من خلال تعاونها مع الحكومات الأجنبية، وتحتفي بذلك باعتباره نجاحًا كبيرًا. لكن هذا التعاون يثير شعورًا بالعجز، خاصة لدى النساء، حتى هنا في ألمانيا، فهو يبعث برسالة واضحة مفادها أن الدول التي أبدت، ولو على المستوى الخطابي، تضامنًا مع النساء الأفغانيات لم تعد تهتم بنا.
هل تعتقدين أن النساء قد يواجهن أيضًا خطر الترحيل في المستقبل؟
بشكل غير مباشر، على الأقل. على سبيل المثال، سُمح لبعض النساء اللواتي وصلن إلى ألمانيا بعد عام 2021 في إطار برنامج الاستقبال الفيدرالي بالدخول مع أسرهنّ. وتتقدم بعضهنّ الآن بطلبات لجوء لأنهن يخشين، في ظلّ المناخ السياسي الحالي، فقدان وضع إقامتهن بموجب المادة 22، الفقرة الثانية.
أعرف عدة حالات مُنحت فيها النساء وضع الحماية، بينما حصل أزواجهنّ فقط على وقف للترحيل. ومن خلال حديثي مع المعنيات، أعلم أن النساء يفضلنّ، في حال ترحيل أزواجهنّ، الذهاب معهم على أن تتفكك الأسرة. وما وُعد به عام 2021 في إطار "السياسة الخارجية النسوية" لم يكن، منذ البداية، سوى استعراض.
هل تشعرين بعدم التقدير من جانب المجتمع الألماني بأغلبيته ومن السياسة الألمانية؟
كلما قرأت كلمة "أفغانستان" في الصحف، أجدها إما عن عمليات الترحيل أو عن جرائم طالبان، رغم أن ألمانيا تتعاون معها في الوقت نفسه، ولا يذكر أبدًا نجاحاتنا وإنجازاتنا.
ومنذ سقوط كابول، يوجد في ألمانيا كثير من الأفغان المتعلمين، ولدينا في جمعيتنا برنامج لدعم الأكاديميين، وقد سجل فيه أكثر من 300 شخص.
وهناك أيضًا مسار مختلف لأفغان عانوا من الفقر المدقع في ظلّ الجمهورية وكذلك في ظلّ طالبان، وكانت فرصهم في التعليم محدودة للغاية. ومع ذلك، تمكن كثيرون منهم في ألمانيا من بناء حياة جديدة وتعلم مهنة. في الوقت نفسه، يعمل الكثيرون في وظائف متدنية الأجر، في أعمال لا يرغب بها أحد.
ومع أن كل ذلك يستحق الاحترام، فمن المهم القول إن مبرر استقبال الأفغان ليس استقدام العمالة الماهرة، بل الواجب الإنساني في استقبال الأشخاص المعرّضين للخطر.
"حاربوا أسباب اللجوء وليس اللاجئين"
يدافع الناشط الأفغاني-اليوناني نسيم لُماني من أثينا عن موجات الهجرة إلى أوروبا، ويقول في مقابلة مع "قنطرة" إن موجات اللجوء القادمة من وطنه لن تقلّ طالما يتجاهل الاتحاد الأوروبي المشاكل هناك.
علّقت الحكومة الألمانية عام 2025 لمّ شمل الأسر للمستفيدين من الحماية الفرعية؛ كيف يؤثر هذا القرار في المعنيين؟
غالبًا ما تفرقت الأسر بسبب الفرار. وينتظر كثيرون، معظمهم من النساء والأطفال، منذ سنوات حتى يتمكنوا من الالتحاق بأسرهم في ألمانيا. وإذا بلغ الأطفال سن الرشد في أفغانستان خلال فترة الانتظار، يسقط حقهم في لمّ شمل الأسرة. لذلك، فإن تعليق لمّ الشمل يمثل أمرًا بالغ الخطورة بالنسبة إلى كثيرين.
وحتى بالنسبة إلى الذين ما زال لديهم الحق في الالتحاق بأسرهم بموجب المادة 22، فإن الأمر لا يسير عمليًا. فمواعيد السفارات اللازمة، في إسلام آباد مثلًا، محجوزة بالكامل لسنوات. وبالتالي، حتى إذا كانت جميع الوثائق المطلوبة مكتملة، يصبح دخول ألمانيا مستحيلًا من الجانب الألماني. ويمثل ذلك عبئًا نفسيًا هائلًا على الأسر، وفي بعض الحالات تهديدًا دائمًا لوجود أقاربهم في أفغانستان.
ما دور التحويلات المالية إلى الأقارب في أفغانستان؟
لطالما دعم الأفغان أقاربهم بالمال. ومنذ استيلاء طالبان على السلطة، ازدادت الحاجة إلى ذلك بسبب التدهور الشديد للوضع الاقتصادي. في الماضي، كان الشباب يعملون هناك ويتمكنون من تحمل بعض نفقات إعالة الأسرة، لكن هذا لم يعد ممكنًا اليوم.
يريد الناس العمل، لكن ببساطة لا توجد وظائف، أعرف أشخاصًا يقفون منذ أشهر كل صباح على جانب الطريق بحثًا عن عمل باليومية، فقط ليتمكنوا في نهاية المطاف من شراء قطعة خبز. وكانت الأسر ستتضور جوعًا لولا التحويلات المالية الواردة من الأفغان بالخارج.
كما تفاقمت الأوضاع بسبب عمليات الترحيل الجماعية من إيران وباكستان خلال السنوات الأخيرة، فمن ناحية، يتعين على الموارد المحدودة في أفغانستان أن تكفي عددًا أكبر من الناس، ومن ناحية أخرى، فقد كثير من الأفغان ممتلكاتهم وما بنوه طوال حياتهم في تلك البلدان بسبب الترحيل.
ترحيل بلا رحمة
تشهد الحدود بين باكستان وأفغانستان أحد أكبر حركات النزوح الجماعي في العصر الحديث. فمنذ عام 2023، أٌجبر أكثر من مليون أفغاني، كثير منهم عاشوا في باكستان لعقود، على العودة إلى بلد لا يملكون فيه أي آفاق مستقبلية.
ماذا يعني للأفغان في ألمانيا وجود ممثلين لطالبان الآن في السفارة في برلين والقنصلية في بون؟
إن وجود طالبان في السفارة، ونعلم الآن أن عدد ممثليها هناك سبعة، يعني أن النظام أصبح لديه إمكانية الوصول إلى بيانات جميع الأفغان الذين يضطرون إلى الاستفادة من الخدمات القنصلية. ونظرًا لأن إجراءات مثل الحصول على الجنسية أو إبرام عقد زواج أو تجديد جواز السفر، تتطلب وثائق وأختامًا من السفارة، فإن هذا الأمر يمسنا جميعًا تقريبًا.
ويكون الأمر أكثر خطورة بالنسبة إلى أولئك الذين فروا من طالبان؛ فنحن لا نعرض أنفسنا للخطر فحسب، بل نعرّض أقاربنا في أفغانستان للخطر أيضًا.
كيف تتأثر سلامة العائلات في أفغانستان بزيارات السفارة في ألمانيا؟
يعيش في ألمانيا كثير من الأشخاص الذين كانوا يقاومون حركة طالبان، سياسيًا أو قانونيًا على سبيل المثال. وفي السفارة، قال أعضاء من طالبان لإحدى النساء التي أقدم لها الرعاية القانونية: "نحن نعرف من أنتِ"، وبعد أسبوعين من موعدها في السفارة، تعرض أفراد من عائلتها في كابول للتهديد.
عندما يذهب الناس هنا إلى السفارة، يصبح لدى طالبان سبب للتحقق من أفراد العائلة الذين ما زالوا في أفغانستان، وغالبًا ما يكون الدافع وراء ذلك هو الانتقام. وتظهر مثل هذه الحوادث أن وجود طالبان في ألمانيا يهدف أساسًا إلى إظهار قوتها ونفوذها، داخليًا وكذلك أمام الحكومة الألمانية.
إذن، هل تقصدين أن وجود طالبان يؤثر أيضًا في السياسة الألمانية؟
بالطبع. فقد أوقفت طالبان مؤخرًا رحلة ترحيل جوية حتى يتمكنوا من إحضار المزيد من ممثليها إلى ألمانيا. وهذا يعني أن الحكومة الألمانية تجعل نفسها عرضة للابتزاز في هذا الصدد. وبالتالي، تشارك طالبان، إلى حد ما، في تحديد ما يحدث على صعيد السياسة الداخلية والخارجية المتعلقة بأفغانستان.
وفي الوقت نفسه، يعلم الجميع أن طالبان منظمة إرهابية، وهذا لا معنى له: كيف نريد مكافحة الإسلاموية في ألمانيا إذا كنا نتعاون مع الإسلاميين المتشددين؟
قنطرة ©