قانون مثير للجدل يُعيد رسم الهوية الدينية

Afghanistans Innenminister Sirajuddin Haqqani inspiziert neue Polizeirekruten während einer Abschlussfeier an der Polizeiakademie in Kabul, Afghanistan, am 24. Dezember 2025.
وزير الداخلية الأفغاني سراج الدين حقاني في حفل تخرج أكاديمية الشرطة في كابول، ديسمبر/كانون الأول 2025. (Photo: picture alliance / SIPA | Javid Ashna/MEI)

تعزّز حركة طالبان سلطتها في أفغانستان عبر تشريع قانون جنائي جديد مثير للجدل، يقصر تعريف "المسلم" على أتباع المذهب الحنفي فقط، ويكرّس ممارسات مثل الجلد والعبودية والتمييز الطبقي وسط مخاوف حقوقية.

تقرير: يان ريتر

يخشى مراقبون من أن يؤدي إقرار قانون العقوبات الجديد في أفغانستان مطلع هذا العام إلى تفاقم التمييز ضد الأقليات الدينية وتقييد الحقوق الأساسية في البلاد، إذ وصفت منظمة "رواداري" لحقوق الإنسان، ومقرها لندن، القانون بأنه "مقلق للغاية"، مشيرة إلى أنه ينطوي على تناقض واضح مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان ومبادئ المحاكمة العادلة.

وصدر القانون الجنائي في يناير/كانون الثاني، بعد نحو أربع سنوات ونصف من استعادة طالبان السلطة في أفغانستان، ويتألف من ثلاثة أبواب، وعشرة فصول و119 مادة، وقد أُحيل إلى المحاكم الإقليمية في جميع أنحاء أفغانستان ليدخل حيز التنفيذ.

وبينما يصف القانون أتباع المذهب الحنفي السني بأنهم "مسلمون"، يُشار إلى أتباع المذاهب الإسلامية الأخرى والجماعات الدينية غير المسلمة بـ"الزنادقة" أو أصحاب المذاهب المُبتدعة.

إن هذا التقسيم التمييزي في بلد يضمّ تنوعًا دينيًا واسعًا، من الشيعة الإثني عشرية والإسماعيليين وغيرهم من المسلمين، وصولًا إلى الأقليات غير المسلمة مثل الهندوس والسيخ، يمهّد الطريق لقمع هذه الجماعات وإقصاء أفرادها من الحياة العامة.

وتنص المادة 14 من القانون على جواز قتل الأفراد من "يحملون معتقدات خاطئة تخالف الإسلام" حفاظًا على "النظام العام"، وهو بند حذرت منظمة "روداري" من إمكانية إساءة استخدامه لاستهداف المعارضين أو النقاد أو النشطاء دون مراعاة الضمانات القانونية الواجبة للمحاكمة العادلة.

العبودية في قانون العقوبات

بينما تُعد المساواة بين جميع الناس، ومبدأ عدم التمييز، والحظر المطلق للعبودية من المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان ومعايير القانون الدولي، تثير المادة التاسعة من القانون جدلًا بتصنيفها فئات المجتمع إلى أربع: "العلماء"، "النخبة"، "الطبقة الوسطى" و"الطبقة الدنيا". وفقًا لهذا التصنيف، لا تُحدَّد العقوبات بحسب الجريمة فقط، بل أيضًا وفق المكانة الاجتماعية للجاني.

فعلى سبيل المثال، إذا ارتكب عالم دين جريمة، فإن عقوبته تقتصر على التوبيخ، وإذا ارتكبها شخص من النخبة، يُستدعى إلى المحكمة ويُوبَّخ. بينما قد يُسجن أفراد الطبقة الوسطى، ويتعرض أفراد الطبقة الدنيا للسجن والجلد معًا حال ارتكاب الجريمة نفسها.

أما الأكثر إثارة للجدل، ما تضمنه القانون في عدة مواضع من استخدام مصطلح "عبد" (غلام)، حيث تميّز المادة 15 بين "الأحرار" و"المستعبدين"، رغم الحظر المطلق للعبودية بموجب القانون الدولي.

كما تشير "رواداري"، إلى القانون يوسع نطاق استخدام العقاب البدني، لا سيما في مادته الثامنة عشر، التي تُكرّس عقوبة الجلد دون ضوابط واضحة، ما يثير مخاوف من ترسيخ العنف الممنهج وانتهاك حقوق الإنسان. وقد يُعاقب من يسيء إلى "قيادة طالبان" بعشرين جلدة وستة أشهر حبس، وهو ما يُعدّ تقييدًا إضافيًا لحرية التعبير.

كما يمنح القانون، القضاة صلاحيات واسعة قد يُساء استخدامها في قمع الآراء المعارضة.

عقوبات التعزير في ظل حكم طالبان

بحسب تحليل أجرته كيت كلارك من شبكة محللي أفغانستان (AAN)، يركز قانون العقوبات الجديد بشكل رئيسي على ما يُعرف في الشريعة الإسلامية باسم "العقوبات التعزيرية"، وهذه العقوبات غير منصوص عليها صراحة في القرآن أو الأحاديث النبوية، بل هي تقديرية يحددها قاضٍ أو حاكم — وفي هذه الحالة "الإمام"، الزعيم الأعلى لإمارة أفغانستان الإسلامية، هبة الله أخوند زاده، الذي وقّع القانون شخصيًا.

ليس من السهل تصنيف القانون الجديد من منظور الشريعة الإسلامية، ويصعب العثور على مقارنات مناسبة له؛ إذ تلك هي المرة الأولى التي يصدر فيها علماء المذهب الحنفي أحكامًا بهذا الشمولية دون قيود واضحة. وتتركز السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في أفغانستان بيد القائد الأعلى، وطاعته واجبة قانونيًا.

وتتجاوز سلطة أخوند زاده بكثير سلطة الملا عمر، زعيم الإمارة الإسلامية الأولى (1996-2001)، الذي لم تكن إدارته تسيطر على جميع مناطق أفغانستان في ذلك الوقت. وبينما ركزت حكومة طالبان الأولى على القتال ضد التحالف الشمالي، يتولى أخوند زاده اليوم قيادة دولة لم تعد ممزقة بالحرب، ما أتاح تنفيذ قوانين أكثر شمولًا.

يشير كلارك إلى وجود دول أخرى تدّعي الحكم وفقًا للشريعة الإسلامية، ولكن في هذه الحالات، لا تقتصر السلطة على علماء الشريعة أو رجال الدين. ففي المملكة العربية السعودية، المتأثرة بالمذهب الحنبلي، على سبيل المثال، يُعتبر القرآن والسنة بمثابة الدستور؛ إلا أن السلطة تبقى بيد الملك أو ولي العهد، لا العلماء.

أما في إيران الشيعية، يوجد مرشد ديني أعلى، لكن إلى جانبه مؤسسات مثل الرئاسة والبرلمان ومجلس صيانة الدستور ومجلس الخبراء، وهي هيئات تضطلع بأدوار رقابية، بما في ذلك اختيار القائد الأعلى ومراقبته وحتى عزله إذ لزم الأمر.

توطيد السلطة

ويرى الخبير في الشأن الأفغاني توماس روتيغ أن قانون العقوبات الجديد يمثل خطوة إضافية نحو توطيد سلطة الإمارة، بهدف تعزيز حكم طالبان سياسيًا وتحويل أفغانستان إلى دولة إسلامية.

ويُعدّ دور العلماء محوريًا في هذا السياق، إذ يعزز القانون مكانتهم، وتراهم طالبان الجهة الوحيدة المخوّلة بإضفاء الشرعية الدينية على التحولات الجارية.

وأكد المتحدث باسم طالبان، ذبيح الله مجاهد، هذا التوجه في مقابلته مع بي بي سي، والتي قال فيها إن الوضع تغير جذريًا بعد أن باتت البلاد تخضع لسيطرة الحركة بالكامل، ما أتاح إعادة تنظيم النظام القضائي وفق الشريعة والمذهب الحنفي.

بشكل عام، قد يؤدي تنفيذ القانون في غياب آلية رقابية مستقلة وفعّالة إلى تصاعد كبير في انتهاكات حقوق الإنسان، وقمع الحريات الأساسية، وتشجيع إساءة استخدام القانون.

وفي هذا السياق، دعت منظمة "رواداري" إلى وقف فوري لتطبيق القانون الجنائي، كما ناشدت المجتمع الدولي والأمم المتحدة والهيئات الدولية الأخرى التدخل لمنع تنفيذه.

 

ترجمه من الألمانية: محمد مجدي

قنطرة ©