"دون القانون الدولي، سيتصرف الاستبداديون الجدد بلا قواعد"
سيد أمبوس، الولايات المتحدة وإسرائيل تشنان هجمات عسكرية على إيران منذ يوم السبت، هل هذا قانوني بموجب القانون الدولي؟
لا. هناك استثناءان فقط لحظر استخدام القوة. إما أن يأذن مجلس الأمن الدولي بعمل عسكري، أو أن تدافع دولة ما عن نفسها ضد هجوم مسلح. ولا ينطبق أيّ من هذين الاستثناءين على الهجوم الذي شنّته الولايات المتحدة وإسرائيل.
يزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بينامين نتنياهو أن هذه الحرب ضربة استباقية ضد البرنامج النووي الإيراني، ويتحدث الرئيس الأمريكي ترامب عن صواريخ إيرانية بعيدة المدى قد تهدد الولايات المتحدة، هل لهذه المبررات أيّ أساس قانوني؟
بعد الحرب الإيرانية الإسرائيلية عام 2025، زعمت الحكومة الأمريكية أن البرنامج النووي الإيراني قد دُمر بالكامل أو أُلحق به ضرر بالغ. هذه المزاعم محيّرة؛ حتى بافتراض وجود تهديد متبقٍ من البرنامج النووي الإيراني، فهذا لا يبرر هذه الحرب. بحسب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، التي تُقرّ حق الدفاع عن النفس، يجب أن يكون هناك هجوم مسلح، كما كان الحال مع الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022.
لطالما هددت إيران إسرائيل بالإبادة، ألا يلعب ذلك أيّ دور؟
أولًا، يُعدّ استخدام القوة بشكل وقائي، أو حتى استباقي، محلّ جدل كبير في القانون الدولي. فالقانون الدولي ليس رهنًا لأهواء أساتذة القانون الدولي، بل هو قانونٌ تصيغه الدول. ودول الجنوب العالمي، على وجه الخصوص، التي نتجاهلها بسهولة، تعارض توسيع نطاق حق الدفاع عن النفس ليشمل مراحل مبكرة إلى هذا الحد. ثانيًا، حتى لو قبلنا بهذا التوسع، فإن تهديد إيران العام والمجرّد بتدمير إسرائيل غير كافٍ. لكي يكون التدخل العسكري وقائيًا، يجب أن يكون هجوم إيران وشيكًا وملموسًا، وأن تكون الضربة العسكرية الملاذ الأخير لمنعه. ولا يوجد ما يُشير إلى ذلك، ففي نهاية المطاف، كانت الولايات المتحدة تتفاوض مع إيران حتى يوم السبت.
إذن، هل تُعتبر هذه الحرب غير شرعية؟ وهل هناك محامون دوليون يختلفون في الرأي، أم أنك تشير إلى الإجماع الدولي؟
على حد علمي، هناك إجماع واسع، ليس فقط في ألمانيا، على أن هذه الحرب غير قانونية بموجب القانون الدولي. يتحدث البعض عن انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة، بل ويصفها آخرون بأنها حرب عدوان، لأنهم يعتقدون أن هذا الهجوم، وفقًا لتعريف حرب العدوان، يشكل انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة من حيث طبيعته وخطورته ونطاقه.
إيران تردّ بإطلاق صواريخ على قواعد أمريكية في منطقة الخليج وأهداف في إسرائيل، هل يندرج هذا ضمن حق الدفاع عن النفس؟
إيران لها الحق في الدفاع عن نفسها بسبب هجوم الولايات المتحدة وإسرائيل، الذي ينتهك القانون الدولي.
إذن يُسمح بقصف القواعد الأمريكية في دول ثالثة؟
فقط في حال تم استخدام هذه القواعد لشنّ هجمات أميركية. أما إذا لم يحدث ذلك، وهو ما يبدو عليه الحال في دول الخليج، فإن مثل هذه الضربات المضادة لا يشملها حق الدفاع عن النفس. كما لا يحق لإيران استهداف أهداف مدنية مثل المباني السكنية أو السكان المدنيين بحد ذاتهم. وحتى في حالة الدفاع عن النفس، يجب أن يكون الرد متناسبًا.
هددت كلّ من فرنسا وبريطانيا العظمى وألمانيا باتخاذ إجراءات "عسكرية دفاعية" ضد إيران، هل يحق لها فعل ذلك؟
نعم ولا. الأمر معقد، إذا طلبت دول الخليج التي تعرّضت لهجوم إيراني المساعدة من الدول الأوروبية، فهذا جائز بموجب القانون الدولي باعتباره دفاعًا جماعيًا عن النفس - لصالح هذه الدول. بالطبع، يمكن لهذه الدول أيضًا الدفاع عن نفسها ضد الهجمات الإيرانية، لكن لا يجوز لأيّ دولة دعم الهجوم غير القانوني على إيران من الولايات المتحدة وإسرائيل. يجب مراعاة هذا التمييز بدقة.
مخاطر فراغ السُلطة في إيران
قد تعتقد الولايات المتحدة أن إسقاط النظام في طهران سوف يقضي على التهديد النووي، لكنه قد يدفعه إلى مسار خارج عن السيطرة. يجادل أستاذ القانون ستيفن هولمز بأن انهيار الدولة الإيرانية سيزيد من خطر انتشار الأسلحة النووية، مسلطًا الضوء على تجربتي العراق وليبيا.
في الواقع، الأمر يتعلق باستخدام الولايات المتحدة الأمريكية للقاعدة البريطانية دييغو غارسيا في المحيط الهندي، وهو ما تعتزم الحكومة البريطانية الآن السماح للولايات المتحدة الأمريكية بالقيام به في نهاية المطاف…
بالضبط. يكون ذلك جائزًا إذا تعلّق الأمر بإجراءات دفاعية في إطار حق الدفاع الجماعي عن النفس الذي تحدثنا عنه سابقًا، بهدف الحماية من هجمات إيرانية، لكنه لا يكون جائزًا إذا كان الغرض منه دعم الهجمات على إيران.
تستخدم الولايات المتحدة قاعدة رامشتاين الجوية في ألمانيا لأغراض الدعم اللوجستي لهذه الحرب، هل هذا أمر مثير للقلق قانونيًا؟
لا يجوز لألمانيا، كأيّ دولة أخرى، تقديم أيّ دعم لأعمال مخالفة للقانون الدولي. لذا، إذا كانت رامشتاين متورطة في الحرب الحالية، فيجب على ألمانيا على الأقل الاحتجاج على ذلك. وهذا ما ينص عليه الدستور الألماني، الذي يجعل قواعد القانون الدولي جزءًا من القانون الوطني. وبموجب المادة 26، يُحظر صراحة شنّ حرب عدوانية. وإذا عُرّفت الحرب على إيران بأنها حرب عدوانية، فسيكون ذلك انتهاكًا خطيرًا للدستور الألماني.
لنفترض أن النظام الإيراني انهار وتحولت إيران إلى ديمقراطية فعالة. هل سيكون ذلك بمثابة تعويض قانوني عن الحرب العدوانية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل؟
من وجهة نظر نفعية، يمكن أن يخطر هذا على البال. لكن مثل هذه الاعتبارات الموجهة نحو النتائج لا تلغي المخالفة الأصلية للقانون. إذا سرقت منك مالاً واستثمرته بربح وأعدته إليك مع هذا الربح، فستكون قد حققت مكاسب، لكن السرقة الأصلية – انتهاك ملكيتك – تظلّ قائمة. على أيّ حال، يمكن القول إن العواقب الإيجابية لخرق القانون يمكن أن تخفف من مسؤولية المخالف للقانون، أي عقوبته.
الولايات المتحدة لا تهدم النظام متعدد الأطراف بهذه الحرب فحسب، فهي تنسحب من اتفاقية المناخ وتمويل الأمم المتحدة وتفرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية. ما فائدة القانون الدولي لنا إذا لم يعد الفاعل السياسي العالمي الرئيسي يلتزم بأي شيء؟
القانون الدولي ليس مجرد قانون لحفظ السلام. حماية المناخ، ومراقبة الهجرة، والاتفاقيات الاقتصادية، والرعاية القنصلية في الخارج – كل هذا يُعدّ جزءًا من القانون الدولي. في كتاب دراسيّ عن القانون الدولي يضمّ عدة مئات من الصفحات، ربما يخصص عشرة بالمائة من الموضوع لحفظ السلام. لا يمكننا حلّ الأزمات العالمية دون التعاون بين الدول وبالتالي دون القانون الدولي. علاوة على ذلك، حتى هذه الحكومة الأمريكية لا تنسحب تمامًا من القانون الدولي ومؤسساته. يوم السبت الماضي، برر ممثل الولايات المتحدة في مجلس الأمن الدولي الهجوم على إيران. لا توجد سياسة الكرسي الفارغ …
ماذا يعني ذلك؟
في أعقاب الحرب الكورية عام 1950، قاطع الاتحاد السوفيتي مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، ونحن لم نصل إلى هذا الحد بعد. على الرغم من أن روسيا والولايات المتحدة تنتهكان القانون الدولي بشكل واضح في الوقت الحالي، إلا أن هذا لا يشمل باقي الدول البالغ عددها 190 دولة. يجب أن نتذكر خطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في دافوس، حيث أكد أن القانون الدولي لا يزال مهمًا للقوى المتوسطة والدول في الجنوب العالمي.
ينتقد كل من الاتحاد الأفريقي والدول العربية الهجمات المضادة لإيران باعتبارها مخالفة للقانون الدولي. كما أعلن المجلس الأوروبي، وإن كان بشكل عام، التزامه بالقانون الدولي. تعتمد الدول الصغيرة على نظام يقوم على القواعد والقوانين الدولية. أما البديل، فهو عالم فوضوي تتصرف فيه الولايات المتحدة والصين كقوتين عظميين وحسب هواهما، حيث ستكون القوى الصغيرة والمتوسطة ضحية لهذه الفوضى.
يشير المستشار ميرتس بشكل غامض إلى وجود معضلة؛ التناقض بين انتهاك القانون الدولي ورغبة الإطاحة بالنظام الإيراني. فهل يمكن اعتبار هذا الموقف منطقيًا وموثوقًا؟
لا أعتقد ذلك.
لم لا؟
لا يمكننا أن ندين الحرب الهجومية الروسية بمصداقية إذا لم ندين بوضوح انتهاك القانون الدولي في غزة وفنزويلا أو الحرب الإيرانية. المصداقية هي عملة في العلاقات الدولية. لا يمكن لألمانيا أن تدعو إلى نظام قائم على القواعد، ولكنها تستسلم خوفًا من ترامب. هذه ليست مسألة مبادئ فحسب، بل مسألة مصالحنا أيضًا. لأن النظام القائم على القواعد والقانون الدولي يحمينا نحن أيضًا كقوة متوسطة. العبارات المبتذلة أو المبررات لا تساعد في هذا الصدد.
أي عبارة تقصد؟
عندما يقول وزير الخارجية واديفول إنه لا يمكن تقييم الحرب الإيرانية من منظور القانون الدولي ويجب أولاً دراستها بدقة، فإن ذلك يعتبر مراوغة. لأن الوضع من منظور القانون الدولي واضح. البيان الأول للـ E 3 …
من بريطانيا وفرنسا وألمانيا ...
.. يعطي انطباعًا سرياليًا بأن إيران هي التي بدأت هذه الحرب يوم السبت الماضي. لماذا لا يتم التحدث عن الحقيقة؟ لطالما تمنيت أن يطيح الشعب الإيراني بنظام "الملالي" الذي لا يحترم حقوق الإنسان. لكن هذا لا يعني أنني أنكر من بدأ هذه الحرب. هذا لا يستبعد الواقعية السياسية والبراغماتية، لكن ذلك يشمل أيضًا الاعتراف بالعواقب التدميرية الفعلية لهذه الحرب في إيران، وفي المنطقة، وفي الاقتصاد العالمي.
ومع ذلك، ما الفائدة التي نجنيها حاليًا من القانون الدولي الذي يتم تجاهله؟
القانون الدولي ليس، كما يقول حزب البديل من أجل ألمانيا، نوعًا من الاقتراحات التي يمكن اتباعها أو عدم اتباعها. إنه قانون ملزم ومكفول دستوريًا في ألمانيا. لذا، فإن من يتجاهل تقييمات القانون الدولي، يتجاهل في الحقيقة الدستور. ولا ينبغي لأيّ سياسي ألماني أن يفعل ذلك. والعكس صحيح، يجب أن نسأل: ما هو البديل للقانون الدولي؟
وماذا أيضًا؟
سياسة انعدام الحقوق التي يجسدها قادة مثل ترامب وبوتين. داخليًا، يحارب ترامب القضاء وتقسيم السلطات، وخارجيًا، يحارب القانون الدولي. في النهاية، هذه هي عودة الملكية المطلقة للويس الرابع عشر، الذي قال جملة "الدولة هي أنا" ولم يقبل أيّ قيود قانونية. القانون الدولي – مثل أي قانون آخر – ليس سوى تقييد للسلطة. دون القانون الدولي، سيتصرف ترامب وبوتين، الملوك الاستبداديون الجدد في القرن الحادي والعشرين، دون قواعد أو حقوق. وهذا لن يكون في صالحنا.
@ صحيفة تاتس اليومية