"مسابقات الجمال تمنح المرأة منصة للتعبير عن نفسها"

12 Frauen stehen eng beieinander und schauen in die Kamera, sie tragen alle schwarze Kleidung. Im Hintergrund sieht man den Nil in Kairo und Lichter.
المتسابقات في مسابقة ملكة جمال العرب لعام 2026 في القاهرة. شاركت منى المحمد بصفتها ملكة جمال سوريا (الثالثة من اليمين). (Photo: Private)

منى المحمد تمثّل سوريا في مسابقة ملكة جمال العرب لهذا العام في القاهرة. وُلدت منى ونشأت في ألمانيا، وتركّز في رسالتها على تقبّل الذات وتعزيز حضور المرأة.

حوار: جيداء نورتش

قنطرة: شاركتِ في مسابقة "ملكة جمال العالم العربي" مطلع هذا العام، ما الذي دفعكِ إلى ذلك؟

منى المحمد: لقد شغلتني مفاهيم الجمال والذوق منذ طفولتي، ولا تتعلق بالضرورة بالجمال الخارجي. علاوة على ذلك، فإن مفهوم الجمال أمر شخصي للغاية، وتختلف معاييره من بلد إلى آخر. بالنسبة لي، الجمال يعني الثقة بالنفس والوقار والحضور، والجمال الداخلي، وحسن تعاملها مع طاقم العمل والمتسابقات الأخريات.

أردتُ أيضًا تعلم كيفية المشي والتعبير عن نفسي بطريقة احترافية، والتعرف على ثقافات أخرى، وخوض تجربة هذه "الأخوة النسائية"، أي التعارف مع نساء من ثقافات متنوعة، ولهذا قررت المشاركة.

Eine Frau mit schwarzem Haar im Profil mit Glitzerkrone. Sie trägt roten, glänzenden Stoff.

تنحدر منى المحمد من أصول سورية-فلسطينية، وقد وُلدت ونشأت في ألمانيا. درست إدارة الأعمال والخدمة الاجتماعية وتعمل أخصائية اجتماعية مدرسية. وفي مطلع عام 2026، نالت لقب "ملكة جمال سوريا" وشاركت في مسابقة "ملكة جمال العالم العربي".

حدثينا عن المسابقة، كيف تُقام؟ وما أبرز شروط المشاركة فيها؟

تُقام هذه المسابقة منذ 20 عامًا، وأطلقتها المصرية حنان نصر، ويمكن لأيّ امرأة من الدول العربية المشاركة فيها. تتضمن المسابقة، مرحلة اختيار أولي داخلية تُجرى عادة في بلد كل متسابقة، ونظرًا للوضع السياسي الحالي في المنطقة، أُجريت العديد من التصفيات الوطنية عبر الإنترنت، كما جرت تدريباتنا على السير على المنصة والخطابة عن بُعد أيضًا.

حققت أفضل أداء من بين 15 متقدمة، وتمكنت من تمثيل بلدي في مسابقة "ملكة جمال العالم العربي". ولم تُعقد المسابقة في قطر كما كان مخططًا بسبب الوضع المتوتر في الخليج، بل أُقيمت في القاهرة وبعدد مشاركات أقل من المعتاد.

غالبًا ما تطال مسابقات الجمال انتقادات في الدول الغربية، في أنها تفرض معيارًا معينًا للجمال، بل وغير صحي أحيانًا، أو أنها تختزل المرأة في مظهرها الخارجي، فهل توجد هذه الانتقادات أيضًا في الدول العربية؟

إن النظر إلى مسابقات الجمال بنبرة نقدية في البداية أمر صحي. توجد انتقادات لهذه المسابقات في الدول العربية أيضًا، لكنها تختلف عن تلك في الغرب؛ ففي المسابقات الغربية، يجري إخضاع صورة المرأة لنقاش نقدي أعمق، بينما يتمحور السؤال الرئيسي في المسابقات العربية حول مدى ملاءمة هذه المسابقة لثقافتنا وقيمنا.

فعلى سبيل المثال، لا يوجد عرض لأزياء السباحة في مسابقة "ملكة جمال العالم العربي"، وكان هذا الأمر مهمًا لي شخصيًا، وإلا لما شاركت، إذ يتعارض مع قيمي.

هل تختلف معايير الجمال أيضًا عن نظيرتها الغربية التقليدية؟

في العالم العربي، يُعتبر القوام الممتلئ (أو الكيرفي) هو معيار الجمال المثالي، وبالطبع، تبقى تلك المسألة خاضعة للتأويل. ما أعجبني حقًّا في مسابقتنا هو التنوع الذي شاهدته، كانت المشاركات من ألوان بشرة مختلفة؛ إذ ضمت المسابقة شابة سودانية ذات بشرة داكنة، وأخرى تونسية ببشرة أقل دكانة، إلى جانب شابات فاتحات البشرة، كما تنوعت أشكال الأجساد بشكل كبير. إنها صورة منفتحة للغاية للجمال، وتوصل الرسالة التي أطمح لتمثيلها: أن تعبر كل امرأة عن نفسها وعن جمالها الخاص والمميز.

zwei Frauen in festlicher Kleidung, die ältere hält eine Urkunde in der Hand. Die jüngere hat eine Krone auf dem Kopf und trägt eine Schärpe mit der Aufschrift "Miss Arab World Syria 2026"
منى المحمد وحنان نصر في مسابقة ملكة جمال العرب لعام 2026 في القاهرة. (Photo: private)

شاركت متسابقتان محجبتان في النسخة الأخيرة من مسابقة "ملكة جمال ألمانيا"، أنتِ ترتدين الحجاب أيضًا. هل تلاحظين أن الصور النمطية للجمال، كما عهدناها في هذه المسابقات إلى الآن، آخذة في التغير؟

إنه أمر رائع أن تُقبل مشاركة فتاتين مسلمتين ترتديان الحجاب في هذه المسابقة، وهذا يعكس تغيرًا عالميًا. ففي عام 2016، أصبحت الصومالية حليمة عدن أول امرأة ترتدي الحجاب تشارك في مسابقة للجمال، عندما نافست على لقب "ملكة جمال مينيسوتا"، ما لفت أنظار العالم إلى قضية الحجاب في مسابقات الجمال. ومنذ ذلك الحين، حققت مسيرة لافتة في عالم الأزياء.

وفي مسابقة "ملكة جمال الكون" لعام 2025، صُمّم "بوركيني" خصيصًا لممثلة باكستان في عرض أزياء السباحة، بعدما اختارت الظهور بزي محتشم يغطي كامل الجسد. وبالتوازي مع ذلك، لم تعد صناعة الأزياء في الغرب تقتصر على العارضات ذوات المعايير التقليدية (صدر 90، خصر 60، أرداف 90)، بل تتجه بصورة متزايدة إلى تمثيل نماذج أكثر تنوعًا من النساء، ممن لا تنطبق عليهن معايير الجمال السائدة.

تتفاوت الآراء بشأن عمليات التجميل؛ إذ يُعد لبنان مقصدًا لهذا المجال. فما سمعة هذه التدخلات في المنطقة العربية؟

خلال رحلاتي إلى الدول العربية، أرى بالفعل العديد من النساء اللواتي خضعن لعمليات جراحية، وأعتقد أن هذا يعود أيضًا إلى تأثير وسائل التواصل الاجتماعي واتجاهات الموضة العالمية، كتلك التي تروج لها عائلة كارداشيان.

وفي الوقت نفسه، ألمس حضورًا قويًا للجمال الطبيعي والطقوس التقليدية في الدول العربية؛ كاستخدام الحناء أو ارتياد "الحمام" التقليدي. لذا، أشجع كل فتاة على أن تفكر مليًا وتسأل نفسها: لماذا أرغب في القيام بذلك الآن؟ 

فإذا كانت الفتاة متصالحة مع ذاتها ومع ذلك ترغب في تغيير شيء ما، فلا أرى في ذلك مشكلة. لكن ينبغي ألا تنجرف وراء الرغبة في القيام بذلك لمجرد أن الجميع يفعلونه.

ولدتِ ونشأتِ في ألمانيا، ماذا تعني لكِ المشاركة في هكذا مسابقة وتمثيل سوريا؟

كان تمثيل بلدي أمرًا مميزًا للغاية، لا سيما في ظل نشأتي في ألمانيا، شعرت بأن المشاركة ساعدتني على تحقيق توازن أفضل بين الثقافتين؛ وهي مسألة تهم الكثيرين ممن لم ينشأوا في بلدانهم الأصلية.

كما دعمت هذه المسابقة قناعاتي في أسلوب حياتي وطريقة تفكيري: أن الجمال ينبع في المقام الأول من الداخل، وأن التعامل الجيد مع من حولنا يمكن أن يحدث أشياء جميلة حتى في الأمور البسيطة.

هل تعتقدين أن هذه المسابقات يمكن أن تساهم أيضًا في تمكين النساء؟

بالطبع، لا يزال أمامنا الكثير لننجزه على الصعيد الاجتماعي، ولستُ ساذجة لدرجة القول إن مسابقة كهذه قادرة على حلّ تحديات مثل المساواة بين الجنسين في العمل أو حتى تغيير النظام الأبوي.

لكن مثل هذه المسابقة قد تشكل فرصة هامة لأنها تمنح المرأة منصة للتعبير عن نفسها؛ إذ تحظى المشاركات بفرصة الظهور أمام الجمهور، ويمكن لأصواتهن أنّ تلهم الأخريات، كما تُعزز ثقة المشاركات بأنفسهنّ، وهو ما يمكنهنّ نقله بدورهنّ إلى محيطهنّ المباشر.

قنطرة ©