أيّ مستقبل ينتظر إسرائيل؟
عندما نتحدث عن رؤية مستقبلية للشرق الأوسط تُوفر لإسرائيل الأمن وللفلسطينيين أفقًا واقعيًا للمستقبل، يجب علينا أولًا دحض افتراض خاطئ: أن مستقبل إسرائيل لن يُحسم بالدرجة الأولى بالحروب أو الدبلوماسية أو المناورات الإقليمية، كما يُعتقد غالبًا.
بل سأذهب إلى أبعد من ذلك بقولي: إن المسائل الحاسمة ذات طبيعة سياسية داخلية، وهي تتعلق، على وجه الخصوص، بطبيعة الحكومة الإسرائيلية وتغيير القيادة الفلسطينية، فبدون إسحاق رابين جديد، وبدون ياسر عرفات ثانٍ، أو على الأقل قيادة أصغر سنًا وأكثر كفاءة في رام الله، سيبقى الشرق الأوسط غير مستقر.
وكما قال أوتو فون بسمارك، أول مستشار للإمبراطورية الألمانية، فإن "أولوية السياسة الداخلية" تنطبق أيضًا على إسرائيل؛ فإذا انهارت الديمقراطية في بلادنا تمامًا، فلن يُجدينا أيّ اتفاق إقليمي نفعًا. ويعتقد سياسيون إسرائيليون مثل وزير الأمن إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش أن الله والقومية سينقذاننا، ولكن بالنسبة لي وللكثير من الإسرائيليين الذين يفكرون بالمثل، هذا ليس خيارًا مطروحًا.
وقُتل عشرات المدنيين في إسرائيل بصواريخ من إيران وحزب الله، وتزعزع الشعور بالأمان، وفي الوقت نفسه أصبح وضع إسرائيل في العالم أسوأ، ويبدو أن أهدافها المعلنة من الحرب لم تتحقق: ففي إيران، لا يزال آيات الله في السلطة، وفي لبنان، حزب الله بعيد كل البعد عن الهزيمة، وفي غزة، لا تزال حماس تُسيطر.
مجلس الحاخامات
تذكرني احتمالية إعادة فتح مضيق هرمز بقصة حسيدية قديمة (المحرر: إشارة إلى حركة الحسيدية اليهودية التي تعود إلى القرن التاسع عشر):
كان هناك خياط فقير يعيش مع زوجته وعائلته الكبيرة في قرية غاليسية صغيرة، ومع تقدم الأطفال في السن، وازدياد صعوبة العيش في منزلهم الصغير، لجأ الخياط إلى حاخام القرية. وقدم له الحاخام سلسلة من الاقتراحات التي قد تبدو للوهلة الأولى غير منطقية، فاقترح عليه أن يُدخل كلب المزرعة إلى المنزل لمدة أسبوع، ثم الماعز، والديك، والقطط. وبعد بضعة أسابيع، أخذ الحاخام الخياط جانبًا وأوضح له أنه يستطيع الآن إخراج حيواناته الأليفة إلى الفناء. وبعدها، هتف الخياط، وهو يفيض فرحًا: "يا حاخام، لقد أنقذتنا! لم يكن منزلنا يومًا بهذا الاتساع!".
وكما في قصة الخياط، ربما تنفس العالم الصعداء عندما بدت مشكلة هرمز وكأنها قد حُلّت، على الأقل في الوقت الراهن. ومع ذلك، يبقى من غير الواضح ما الذي حققته الهجمات على إيران في نهاية المطاف، ولا يعتمد الجواب على ذلك على النتائج العسكرية بقدر ما يعتمد على التداعيات السياسية؛ فحتى لو نجح ترامب ونتنياهو في تسويق الضربات العسكرية باعتبارها نجاحًا استراتيجيًا، يبقى السؤال الأهم: أيّ نوع من إسرائيل سينبثق من هذه التطورات؟
تحول أيديولوجي خطير
إذا فاز نتنياهو في الانتخابات المقبلة، فلن يكون أمام الديمقراطيين الليبراليين في البلاد سوى هذه الخيارات: إما الانزواء في عزلة داخلية، أو التحول إلى أتباعٍ مثيري الشفقة، أو سلوك طريق المعارضة والنفي. وهذا ليس بالأمر المبالغ فيه، بل مجرّد قائمة بالخيارات المتاحة في دولة تآكلت بنيتها الديمقراطية، وما زالت تتآكل، وكما هو الحال في واشنطن في عهد ترامب، يبقى من غير المؤكد ما إذا كان بالإمكان عكس هذا المسار.
لا أستخدم مصطلح "التابع" باستخفاف، فهو يصف أولئك الذين ينساقون وراء التيار، لا عن قناعة، بل بدافع الاستسلام أو الخوف أو الرغبة في حياة "طبيعية"، (المحرر: استخدم المصطلح في ألمانيا ما بعد الحرب العالمية الثانية، ويشير إلى الأفراد الذين، وإن لم يكونوا مرتكبين مباشرين، فقد دعموا النازيين من خلال سلوكهم السلبي أو تسامحهم أو عضويتهم في منظمات نازية)، وفي سياق آخر، ربما كنت سأختار كلمة مختلفة، ولكن بالنظر إلى الوضع في إسرائيل، فإن الوضوح ضروري.
وإلى جانب نشطاء آخرين، بدأتُ أختبر معنى أن أصبح معارضة، وهو دور لا يمكن أن يوجد إلا في ظلّ نظام استبدادي أو شمولي، إذ يتعرض المتظاهرون المؤيدون للديمقراطية والمعارضون للحرب، للضرب على أيدي الشرطة أو للاعتقال التعسفي.
وإلى جانب ذلك، تجذب حملة التشويه الرقمي التي يشنها أتباع نتنياهو، متصيدين مشبوهين يهاجمون "الخونة اليساريين"، وقد كانت تجربتي الأخيرة سخيفة لدرجة أنها بدت مضحكة، إذ نشر أحدهم على مواقع التواصل الاجتماعي أنني أتجسس لصالح حزب الله، ولولا أن هذه التهمة انتشرت في غضون ساعات عبر مئات مجموعات تيليجرام ومواقع إخبارية مشكوك في مصداقيتها، لكنتُ أخذتها على محمل الجد، ولكن كما هو الحال، ينطبق عليّ المثل اليديشي القديم (المحرر: اللغة التي يتحدث بها يهود أوروبا): "كان بإمكاني الضحك من الموقف، لو لم أكن متضررًا شخصيًا".
أفول الصهيونية؟
يتخذ النقاش حول الصهيونية مسارات مختلفة؛ فبينما يظل انتقادها مسألة شائكة في ألمانيا، تتصاعد في أمريكا أصوات تشكك في مستقبلها وتُعيد النظر في إرثها السياسي والفكري خاصة بعد حرب غزة.
ولا يقتصر الأمر في إسرائيل على احتمال تغيير الحكومة فحسب، بل نشهد أيضًا تحولًا في الطابع الأيديولوجي للنظام. وكثيرًا ما يميل المراقبون الخارجيون إلى فصل الدور الجيوسياسي لإسرائيل عن جوهرها السياسي؛ ففكرة "الشرق الأوسط الجديد" تدعو إلى ذلك: إسرائيل أقوى، ونظام إقليمي جديد، وتحالفات جديدة، وربما حتى منطق ردع عفا عليه الزمن؛ كل هذا ليس بالأمر الهين، ومع ذلك فهو ثانوي.
إن إسرائيل التي تُرسّخ مكانتها كمركز قوة إقليمي، تفقد في الوقت ذاته جوهرها الليبرالي الديمقراطي، وستفقد قوتها في جميع المجالات من التكنولوجيا إلى الثقافة، ومن القوة العسكرية إلى التماسك الاجتماعي، وبدأ العديد من الشباب الإسرائيليين المتعلمين بمغادرة البلاد، وسيفضح هذا النزيف في العقول مزاعم نتنياهو الزائفة والفارغة.
جنون العظمة
باتت ملامح هذا التحول المذكور أعلاه جلية بالفعل، إذ أن تداخل إرادة نتنياهو السياسية للبقاء مع الأجندة الأيديولوجية لسموتريتش وبن غفير يُعدّ تعبيرًا عن تطور بنيوي، ويتجه نحو مركز السلطة، وهو منظورٌ لا يعتبر القيم الليبرالية، كالإعلام الحر، وسيادة القانون، وحياد المؤسسات، مكونات أساسية للديمقراطية، بل يراها عقبات في طريق "السيادة المطلقة"، نحو نظام استبدادي قائم على مفاهيم جنون العظمة (متلازمة المسيح).
وفي هكذا نظام، يتم الحفاظ على لغة الديمقراطية، بينما يتآكل جوهرها؛ إذ لا تزال الانتخابات مستمرة، لكن الظروف التي تُجرى فيها قد تغيرت، وقد يستمر المجتمع المدني لفترة، لكنه يتعرّض لضغوط سياسية متزايدة.
وقد بدأت الطبقة الوسطى، التي لطالما شكلّت منبع الروح البرجوازية في إسرائيل، بالانسحاب أو الابتعاد، وهذا ليس مجرّد تكهنات، بل مسار جارٍ بالفعل.
لذلك، فإن السؤال ليس ما إذا كانت إسرائيل ستصبح أقوى أم أضعف في المستقبل، أو ما إذا كانت دول الشرق الأوسط قادرة على تحقيق الاستقرار مع كبح جماح إسرائيل؛ بل يكمن السؤال في ما إذا كانت إسرائيل قادرة على أن تبقى الدولة التي عهدناها في الماضي.
ينبغي التذكير بأن خصوصية بلدي لم تقتصر قط على قوتها العسكرية فحسب، بل ارتكزت على مزيج من حق اليهود في تقرير مصيرهم والمشاركة الديمقراطية، وهي تركيبة لطالما كانت هشة، وغالبًا ما جرى تقويضها. ومع ذلك، وبفضله، بنينا مجتمعًا منفتحًا، وتعدديًا، وناقدًا لذاته؛ مجتمعًا مكنّ الإسرائيليين اليهود والعرب من العيش معًا، وكان على استعداد تام للتفاوض على حلول وسطية مع قيادة فلسطينية معتدلة.
إن الابتعاد عن هذه الصيغة المجتمعية لا يعني "تطبيع" إسرائيل كدولة، بل على العكس، يعني التخلي عن الشروط الأساسية التي جعلت إسرائيل قابلة للحياة في المقام الأول، ليس فقط لمواطنيها، بل أيضًا لحلفائها الكثيرين سابقًا.
خيانة اليهودية
للحروب قدرة استثنائية على إسكات النقد الداخلي، فهي تخلق نظامها الأخلاقي الخاص، ويُجرى شيطنة العدو على نطاق واسع، وتُعتبر جهود السلام خيانة، وتصبح الوحدة غاية في حد ذاتها، لكن التاريخ يُعلمنا أن الفترة التي تلي الحرب حاسمة.
إذا استغل نتنياهو حالة عدم اليقين العسكري لتحقيق مكاسب سياسية، على سبيل المثال، بالدعوة إلى انتخابات مبكرة في سبتمبر\أيلول والفوز بها، فإن المسار السياسي الحالي لإسرائيل لن يستمر فحسب، بل سيتسارع، وسيؤدي إلى إضعاف وتسيس القضاء بشكل لا رجعة فيه؛ وستواجه الصحف ومحطات التلفزيون المستقلة خطر الإغلاق أو الاستحواذ العدائي، وسيتغير التوازن بين الدين والدولة بشكل حاسم، وستحل لغة الهوية والسلطة محل لغة الحقوق الأساسية وحقوق الإنسان.
تتعرض اليهودية نفسها للخيانة وإعادة التشكيل الخبيث في جبال الضفة الغربية، إذ تحوّل المستوطنون المتغطرسون إلى إرهابيين يهاجمون ويقتلون ويهجّرون المجتمعات الفلسطينية، ولم يبقَ ذرة من الأخلاق اليهودية في حاخاماتهم وممثليهم السياسيين المنافقين.
وبصفتي ابنة لعائلة إنسانية صهيونية، أودّ أن أضيف: لم يعد جوهر الصهيونية التي نادى بها تيودور هرتزل وحاييم وايزمان وبن غوريون موجودًا في تلال الضفة الغربية، لقد تمحورت صهيونيتهم حول مسار عملي نحو دولة ديمقراطية تحظى باحترام عالمي، مع ضمان الحقوق المدنية للأقليات وهوية علمانية ليبرالية، أما الصهيونية المزعومة لأتباع بن غفير فتقوض هذه الرؤية للعالم بطريقة شيطانية.
لفهم ذلك، يكفي النظر إلى الدمار الهائل الذي ألحقته هذه الحكومة بغزة وإسرائيل. كانت كارثة السابع من أكتوبر ذريعة لحرب بدأت كحرب عادلة ضد حماس، لكنها سرعان ما تحولت إلى ظالمة لأن حكومة نتنياهو تجاهلت حجم الخسائر الفادحة في صفوف المدنيين، وبذلك، أهدرت كل ذرة من التعاطف المستحق مع ضحايا مجزرة حماس. صحيح أن يحيى السنوار وحسن نصر الله كانا مجرمين يستحقان محاولة اغتيالهما، لكن إسرائيل نتنياهو كان بإمكانها القضاء عليهما بمباركة المجتمع الدولي، بدلاً من ذلك، جلبت الكراهية والازدراء إلى عقر دارها.
لا تقتصر هذه المأساة على ملايين الإسرائيليين الليبراليين فحسب، بل ستكون مأساة أيضًا لأنصار نتنياهو المتبقين، وللقوميين المتطرفين واليهود المتشددين، وبتهميش الليبراليين والعلمانيين، ستُغرِق هذه الحكومة السفينة الصغيرة التي أبقتنا صامدين حتى الآن.
مراجعة ذاتية وإعادة تموضع
لهذا السبب وحده، من الضروري التأكيد مرارًا وتكرارًا على أولوية السياسة الداخلية، ليس كمبدأ نظري، بل كالتزام عملي، فرغم تفوق المعارضة الإسرائيلية للديمقراطية ديموغرافيًا، لا يزال بإمكاننا تشكيل ائتلاف من الوسطيين المعتدلين، ربما بقيادة شخصيات مثل يائير لابيد أو غادي آيزنكوت، ويضم سياسيين قوميين لكن عقلانيين مثل نفتالي بينيت، ويمكن ليائير غولان من الحزب الديمقراطي المشاركة في مثل هذا الائتلاف، وكذلك الأحزاب العربية، شريطة أن تنجح في توحيد قواها والحفاظ على ذلك النهج المعتدل الذي أتاح تشكيل ائتلاف مشابه عام 2022، وإن كان قصير الأمد.
ولن يُحسم مستقبل إسرائيل في طهران أو واشنطن أو الرياض، بل سيُحسم في القدس وتل أبيب وحيفا وبئر السبع وعكا والناصرة: في صناديق الاقتراع وفي فضاء عام حرّ، وقد تُؤثر الظروف الخارجية على مجريات هذه العملية، لكنها لا تُحدد النتيجة بعد.
"نعيش في ظل نظام فصل عنصري"
تتحدث رئيسة منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية غير الحكومية، عن حرب إيران وتقريرها عن "الإبادة" في غزة، وتؤكد أن الدفاع عن حقوق الفلسطينيين هو دفاع عن حقوق الإنسان في أنحاء العالم.
وقد يتساءل المرء: ألا ينبغي لنا توخي المزيد من الحذر الآن وتأجيل الخلافات الداخلية حتى تهدأ التهديدات الخارجية لإسرائيل؟ على العكس تمامًا؛ لقد جُرِّبت هذه الاستراتيجية بالفعل، وفشلت فشلًا ذريعًا، ولم يبدأ تآكل المعايير الديمقراطية مع الحرب الحالية، بل تعود جذوره إلى زمن بعيد، ربما إلى فترة النشوة التي أعقبت يونيو/حزيران 1967، حين اعتقد المستوطنون اليهود الأوائل في الضفة الغربية أن الله هو من انتصر لهم في هذه الحرب، لا الشجاعة والعزيمة.
إن أنماط التفكير نفسها التي عادت للظهور بعد اغتيال إسحاق رابين عام 1995 مكنت نتنياهو من خنق عملية السلام وتقوية حماس من أجل تقويض السلطة الفلسطينية: لماذا نتنازل عن جزء من أرضنا التوراتية بينما يمكننا بسهولة الترويج للتطرف الفلسطيني، الأمر الذي سيؤدي بدوره إلى وقوع الفلسطينيين ضحية لإسرائيل دينية عسكرية متشددة تبرر عمليات التطهير العرقي باسم الإيمان بالمسيح المخلّص؟
مع ذلك، يبقى احتمال آخر قائمًا، إذ قد لا يؤدي الارتباك الحالي المحيط بالانتصار المزعوم للولايات المتحدة وإسرائيل في إيران إلى توحيد الصفوف، بل إلى تغيير في المواقف، وقد يثار التساؤل بين الإسرائيليين، بمن فيهم مؤيدو نتنياهو، حول ما إذا كان الثمن باهظًا للغاية.
لحظات المراجعة الذاتية وإعادة التموضع على المستوى الوطني نادرة وهشة، وهي تتطلب قيادة، ولكن أيضًا شجاعة مدنية، كما تتطلب الاستعداد للتمييز بين الولاء للدولة والولاء لحكومة بعينها.
على المحك
وقبل كل شيء، يطالبون بالوضوح؛ وضوح بشأن ما يتم الدفاع عنه، ليس عسكريًا فحسب، بل مدنيًا وأخلاقيًا أيضًا؛ وضوح بشأن ما هو على المحك؛ ووضوح بشأن نوع الدولة التي ينبغي أن تكون عليها إسرائيل.
لقد تحدثت الحركة الصهيونية المبكرة ذات مرة عن "نور للشعوب"، ولإعادة إحياء هذا النور، على الأقل، سيكون من الضروري حدوث تغيير ديمقراطي، وتجديد الاحترام لإخواننا الفلسطينيين، واتباع نهج أكثر إنسانية تجاه الضفة الغربية وقطاع غزة، وتجديد الالتزام بحلّ الدولتين.
تُذكّرنا قصة الخياط الفقير بأنّ الراحة ليست هي النجاح؛ قد يُخفّف فتح مضيق هرمز من الضغوط الاقتصادية والاستراتيجية مؤقتًا، لكنّه لا يحلّ المعضلات الأساسية التي تواجه إسرائيل وفلسطين والعديد من دول المنطقة، ولا يُؤثّر على التطورات السياسية الداخلية.
وقد يتبلور شرق أوسط جديد، لكن السؤال الأكثر إلحاحًا هو: هل ستظهر إسرائيل جديدة أيضًا؟ وهل ستبقى هذه إسرائيل ديمقراطية على المدى البعيد؟ إذا لم يحدث ذلك، فلن يعوّض أيّ نصر عسكري عن ذلك.
لذا، فإن أولوية السياسة الداخلية هنا لا تتعلق بالمناورات السياسية على طريقة بسمارك أو التلاعب الشعبوي على غرار نتنياهو، بل تتعلق بالقيم، اليهودية والديمقراطية على حد سواء، وطالما أن إسرائيل وطني الحبيب وتستحق مشاركتي المدنية، فإن الدرس واضح: الديمقراطية المستقرة القائمة على المساواة المدنية والإنسانية هي وحدها القادرة على تجاوز انتصاراتها.
نُشر النص لأول مرة في مجلة "Internationale Politik"، وترجمه من الألمانية: م. تايلور
قنطرة ©