ماذا نعرف عن الحرب في السودان؟

AL-DABBAH, SUDAN - JANUARY 13: Al Afad camp hosts displaced people from the Darfur and Kurdufan regions, primarily from Fashir, the capital of North Darfur state in al-Dabbah, Sudan on January 13, 2026.
مخيم للاجئين في الدبة، السودان، يناير/كانون الثاني 2026. (Photo: picture alliance/Anadolu | M.E. Canik)

يشهد السودان منذ عام 2023 حربًا وحشية لم تحظَ باهتمام يُذكر في الغرب. فمن يقاتل من؟ وما آفاق الصراع؟ وكيف يبدو الوضع اليوم؟ هذه أهم الأسئلة والأجوبة.

تقرير: ساسكيا ياشيك

لماذا الحرب في السودان؟

تقاتل القوات المسلحة السودانية (SAF)، قوات الدعم السريع شبه العسكرية (RSF) منذ أبريل/نيسان عام 2023. كلاهما كان في خدمة الديكتاتور عمر البشير، الذي حكم البلاد لمدة 30 عامًا، حيث استخدم البشير قوات الدعم السريع بشكل أساسي للسيطرة على الحدود ومكافحة التمرد بجانب القوات المسلحة السودانية القوة الحكومية النظامية.

عندما أُطيح بالبشير في 2019، شكلت القوى العسكرية والمدنية حكومة انتقالية مشتركة للتحضير للإصلاحات والانتخابات، قبل أن ينفذ القائدان العسكريان عبد الفتاح البرهان (SAF)، ومحمد حمدان دقلو الشهير بـ"حميدتي" (RSF)، إنقلابًا عام 2021، وحلّا الحكومة المدنية وتوليا السلطة. ولكن سرعان ما انهار تحالفهما، واندلع صراع على السلطة تصاعد إلى حرب في أبريل/نيسان 2023 لا تزال مستمرة حتى اليوم.

ما الذي يحدث في دارفور؟

تُعد دارفور، التي تبلغ مساحتها حجم فرنسا تقريبًا، منطقة فقيرة في غرب السودان تعرضت للاستغلال والحرمان لعقود من قبل حكومات العاصمة الخرطوم. ومنذ بداية الحرب، شهدت دارفور عمليات قتل واضطهاد متكررة لبعض المجتمعات العرقية التي صنفتها قوات الدعم السريع (RSF) على أنها "غير عربية". 

كانت مدينة الفاشر في شمال دارفور فقط خاضعة لسيطرة القوات المسلحة السودانية حتى وقت قريب. لذلك، حاصرت قوات الدعم السريع المدينة لأكثر من عام ونصف، وقطعت جميع طرق النقل والإمداد. ولم يعد بالإمكان دخول الطعام والدواء ولم يعد بإمكان المدنيين الخروج، ووقع الكثير من الناس ضحية للمجاعة هناك.

وفي 25 أكتوبر/تشرين الأول، اقتحمت قوات الدعم السريع الفاشر ومنذ ذلك الحين ارتكبت جرائم مدمرة، معظمها ذات دوافع عرقية، ضد بقية السكان، بما في ذلك الاعتقالات والإعدامات والاغتصاب، وتشير الصور الفضائية للمقابر الجماعية إلى أن آلاف الأشخاص قد قتلوا بالفعل.

هل يرتبط ما يحدث هناك اليوم بحرب دارفور في أوائل الألفية الثانية؟

نعم، ما يحدث اليوم له جذور في حرب دارفور التي بدأت في عام 2003. تُعد دارفور موطنًا لمجتمعات عرقية متنوعة: المجموعات غير العربية، في الغالب مستقرة وتمارس الزراعة، بينما تتجول المجموعات البدوية في البلاد مع ماشيتها. وبسبب فترات الجفاف والنمو السكاني، نشأت نزاعات على الأراضي بالفعل في القرن الماضي، لكن عادة ما كان بالإمكان حلها دون تدخل عسكري. 

في أوائل العقد الأول من الألفية الثانية، تمردت بعض الجماعات المحلية، التي يغلب عليها السكان من ذوي الأصول غير العربية ضد حكومة عمر البشير العسكرية، التي كانت تتبنى أيديولوجية التفوق العربي-الإسلامي. ولدعم قوات الجيش السوداني في قتالها ضد المتمردين، استخدم الديكتاتور البشير، الميليشيات العربية المعروفة، بالجنجويد. وقد جاء العديد منهم من مجتمعات بدوية واستخدموا الحرب للاستيلاء على الأراضي. 

كان محمد حمدان دقلو حينها جزءًا من قوات الجنجويد، التي تحولت لاحقًا إلى قوات الدعم السريع (RSF) الحالية. انتهت حرب دارفور بمقتل أكثر من 250 ألف شخص، خاصةً من "غير العرب"، من سكان المنطقة الأصليين بالإضافة لملايين النازحين.

ما هو الوضع في المناطق الأخرى في السودان؟

يتركز العنف العرقي بشكل رئيسي في دارفور بسبب تاريخها الخاص. لكن مثل هذه الجرائم تحدث أيضًا في مناطق أخرى، مثل الجرائم الحالية في كردفان، التي تحد دارفور، وقد شنت قوات الدعم السريع عدة هجمات بالفعل على المنطقة. تُعد القوات المسلحة السودانية، التي تتبع أيضًا أيديولوجية تفوق العرب والمسلمين، متورطة أيضًا بجرائم ذات دوافع عرقية، وإن كانت بدرجة أقل من قوات الدعم السريع.

هل تتلقى قوات الجيش السوداني وقوات الدعم السريع الدعم رغم جرائمهم؟

كلاهما لديه حلفاء كثر، إذ لطالما وُجدت ميليشيات وجماعات متمردة مختلفة في السودان، وهي الآن تقف إلى جانب أحد الطرفين. كما تتلقى كلتاهما دعمًا من الخارج، ليس فقط بسبب الروابط السياسية، بل أيضاً لسيطرتهما على شركات كبرى وشبكات تجارية، لا سيما في قطاع المواد الخام، حيث يعد السودان غنيًا بمناجم الذهب وآبار النفط وموارد أخرى، يُموّل تصديرها القوات المسلحة السودانية، وقوات الدعم السريع. 

تتعرض الإمارات العربية المتحدة لانتقادات خاصة في هذا الصدد، فهي الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع وتزودها بالأسلحة والذخيرة والنقود مقابل الذهب. لذلك يتهم المنتقدون الإمارات بالمشاركة في تمويل حرب قوات الدعم السريع وعمليات القتل التي ترتكبها من خلال تجارة الذهب. 

كما تتعرض ألمانيا لانتقادات بسبب صادرات الأسلحة إلى دول ثالثة داعمة للحرب. في عام 2024، وافقت الحكومة الألمانية على تسليم أسلحة بقيمة تقارب 147 مليون يورو إلى الإمارات وتقريبًا نفس المبلغ إلى السعودية، التي تعتبر من داعمي القوات المسلحة السودانية. 

ما الوضع في السودان الآن، وماذا قد يحدث لاحقًا؟

الوضع حاليًا في حالة جمود: تسيطر قوات الدعم السريع وحلفاؤها على الجنوب والغرب، والقوات المسلحة السودانية على الشمال والجنوب الشرقي، لذا فإن خطر الانقسام يهدد البلاد. حتى الآن، لا يزال السلام احتمالًا بعيدًا. ويرفض الطرفان الحد من مطالبهما بالسلطة، وقد فشلت مفاوضات السلام مرارًا وتكرارًا. لإنهاء العنف، هناك حاجة إلى ضغط سياسي – ليس فقط على الأطراف المتحاربة، بل أيضا على من يدعمون الأطراف المتحاربة.

 نًشر هذا النص بإذن من مجلة fluter.de، وهي مجلة شبابية تابعة للوكالة الفيدرالية للتعليم المدني/bpb. 

 

ترجمه من الألمانية: محمد مجدي

© CC-BY-NC-ND-4.0-DE/Fluter.de